حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب وُقُوتِ الصَّلَاةِ

قَالَ عُرْوَةُ : وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ . 2 2 - ( قَالَ عُرْوَةُ ) مَقُولُ ابْنِ شِهَابٍ فَهُوَ مَوْصُولٌ لَا مُعَلَّقٌ كَمَا زَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ عَلَى بُعْدِهِ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ ؛ أَيْ : لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ لِهَذَا الْقَدْرِ وَحْدَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بَلْ وَكَذَا أَفْرَدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ . ( وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ) بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْقَهُ النِّسَاءِ مُطْلَقًا ( زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَفْضَلُ أَزْوَاجِهِ إِلَّا خَدِيجَةَ فَفِيهَا خِلَافٌ أَصَحُّهُ تَفْضِيلُ خَدِيجَةَ ، مَاتَتْ عَائِشَةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ) سُمِّيَتِ الْعَصْرَ لِأَنَّهَا تَعْصِرُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ؛ أَيْ : يَتَبَطَّأُ بِهَا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَصْرًا ؛ أَيْ : بَطِيئًا .

( وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ؛ أَيْ : بَيْتِهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَنْعِهَا الْمَالَ ؛ أَيْ : وَوُصُولِ الْأَغْيَارِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ : فِي قَعْرِ حُجْرَتِهَا وَفِيهِ نَوْعُ الْتِفَاتٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي حُجْرَتِي عَلَى الْأَصْلِ . ( قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ) أَيْ : تَرْتَفِعَ ، قَالَ فِي الْمُوعَبِ : ظَهَرَ فُلَانٌ السَّطْحَ إِذَا عَلَاهُ ، وَمِنْهُ : فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 97 ) أَيْ : يَعْلُوهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الظُّهُورِ الصُّعُودُ وَمِنْهُ : وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( سُورَةُ الزُّخْرُفِ : الْآيَةُ 33 ) وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ : الْمُرَادُ تَظْهَرُ عَلَى الْجُدُرِ .

وَقِيلَ : تَرْتَفِعُ كُلُّهَا عَنِ الْحُجْرَةِ . وَقِيلَ : تَظْهَرُ بِمَعْنَى تَزُولُ عَنْهَا كَمَا قَالَ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ، انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ فَجَعَلَ الظُّهُورَ لِلْفَيْءِ .

وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : جَعَلَهُ لِلشَّمْسِ وَجَمَعَ الْحَافِظُ بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الظُّهُورِ غَيْرُ الْآخَرِ ، فَظُهُورُ الشَّمْسِ خُرُوجُهَا مِنَ الْحُجْرَةِ ، وَظُهُورُ الْفَيْءِ انْبِسَاطُهُ فِي الْحُجْرَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتِ الشَّمْسُ فِيهِ بَعْدَ خُرُوجِهَا . قَالَ : وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ وَكَذَا عُرْوَةُ الرَّاوِي عَنْهَا ، وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي تَأْخِيرِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ كَمَا مَرَّ ، وَشَذَّ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ : لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى التَّعْجِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحُجْرَةَ كَانَتْ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ فَلَمْ تَكُنْ تَحْتَجِبُ عَنْهَا إِلَّا بِقُرْبِ غُرُوبِهَا فَيَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ لَا عَلَى التَّعْجِيلِ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ مَعَ اتِّسَاعِ الْحُجْرَةِ ، وَقَدْ عُرِفَ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ أَنَّ حُجَرَ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُتَّسِعَةً وَلَا يَكُونُ ضَوْءُ الشَّمْسِ بَاقِيًا فِي قَعْرِ الْحُجْرَةِ الصَّغِيرَةِ لَا وَالشَّمْسُ قَائِمَةً مُرْتَفِعَةً ، وَإِلَّا مَتَى مَالَتْ جِدًّا ارْتَفَعَ ضَوْؤُهَا عَنْ قَاعِ الْحُجْرَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْجُدُرُ قَصِيرَةً . قَالَ النَّوَوِيُّ : كَانَتِ الْحُجْرَةُ ضَيِّقَةَ الْعَرْصَةِ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ بِحَيْثُ كَانَ طُولُ جِدَارِهَا أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْعَرْصَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْجِدَارِ مِثْلَهُ كَانَتِ الشَّمْسُ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ الْعَرْصَةِ ، انْتَهَى .

وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِالْإِفْرَادِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : خَالَفَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَصْحَابُهُ ؛ يَعْنِي الْآخِذِينَ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَقَدَ انْتَصَرَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ فَقَالُوا : ثَبَتَ الْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ ، وَلَا يَذْهَبُ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ اشْتِدَادِ الْحَرِّ ، وَلَا يَذْهَبُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدَ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ ، وَحِكَايَةُ مِثْلِ هَذَا تُغْنِي عَنْ رَدِّهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَوَاقِيتِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَهُ .

وَمُسْلِمٌ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَهُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث