بَاب وُقُوتِ الصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا أُخْبِرُكَ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَالْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَبَشٍ يَعْنِي الْغَلَسَ . 9 9 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ أَوَّلَهُ وَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ ( ابْنِ زِيَادٍ ) بِزَايٍ أَوَّلَهُ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ مَدَنِيٍّ ثِقَةٍ . ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ) الْمَخْزُومِيِّ ( مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ثِقَةٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ .
( أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ) الْوَاحِدَةِ أَوِ الْجِنْسِ ( فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا أُخْبِرُكَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ : وَقَفَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ ، وَالْمَوَاقِيتُ لَا تُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ وَلَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، يَعْنِي فَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ مَرْفُوعًا بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ ) أَيْ : مِثْلَ ظِلِّكَ ؛ يَعْنِي : قَرِيبًا مِنْهُ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ . ( وَ ) صَلِّ ( الْعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ ) أَيْ : مِثْلَيْ ظِلِّكَ بِغَيْرِ الْفَيْءِ ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِالِاشْتِرَاكِ . ( وَالْمَغْرِبَ ) بِالنَّصْبِ ( إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ ) أَيْ : مَا بَيْنَ وَقْتِكَ مِنَ الْغُرُوبِ ، قِيلَ : وَلَعَلَّ أَصْلَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ - بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي - وَهُوَ وَقْتُ الْمُخْتَارِ وَإِلَّا فَوَقْتُهَا إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ، وَالْوِتْرُ تَابِعٌ لَهَا .
( وَصَلِّ الصُّبْحَ ) أَعَادَ الْعَامِلَ اهْتِمَامًا أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ بِالْكَلَامِ . ( بِغَبَشٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ ؛ كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَزِيَادٌ . ( يَعْنِي الْغَلَسَ ) بِاللَّامِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ؛ وَلَعَلَّهُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْغَبَشُ بِمُعْجَمَتَيْنِ قَبْلَ الْغَبَسِ - بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ - وَبَعْدَهُ الْغَلَسُ - بِاللَّامِ - وَهِيَ كُلُّهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَيَكُونُ الْغَبَشُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ : وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ - بِفَتْحَتَيْنِ - وَهُوَ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ مُنْشِدًا عَلَيْهِ : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا وَتَقَدَّمَ مَزِيدٌ لَهُ .