بَاب وَقْتِ الْجُمُعَةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ . 14 14 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ يَحْيَى ) بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ ( الْمَازِنِيِّ ) بِالزَّايِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٍ ، مَاتَ بَعْدَ الثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ .
( عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ ؛ اسْمٌ لِابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْأَبُ أُسَيْدٌ ؛ بِالتَّصْغِيرِ وَدَالٍ آخِرَهُ . وَقِيلَ : رَاءٌ . وَقِيلَ : بِزِيَادَةِ هَاءٍ آخِرَهُ ، فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْبُخَارِيُّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ الصَّحَابِيِّ الْبَدْرِيِّ ، وَعَنْ عُثْمَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ ضُمَيْرَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ .
( أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ) بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأُمَوِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَا النُّورَيْنِ أَحَدَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَالْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ ، وَالسِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى ، اسْتُشْهِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ عِيدِ الْأَضْحَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَعُمْرُهُ ثَمَانُونَ . وَقِيلَ : أَكْثَرُ . وَقِيلَ : أَقَلُّ .
( صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ) مِنْ يَوْمِهَا ( بِمَلَلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَامَيْنِ بِوَزْنِ جَمَلٍ ؛ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا . وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : عَلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِيلًا حَكَاهُمَا ابْنُ رَشِيقٍ .
( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ ) أَيْ : صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الْهَاجِرَةِ وَهِيَ انْتِصَافُ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ . ( وَسُرْعَةِ السَّيْرِ ) فَيُدْرَكُ مَلَلٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، فَدَلَّ كُلٌّ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مِنَ الزَّوَالِ كَالظُّهْرِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عَلِيٍّ الْجُمُعَةَ بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَمَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي رَزِينٍ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عَلِيٍّ الْجُمُعَةَ فَأَحْيَانًا نَجِدُ فَيْئًا وَأَحْيَانًا لَا نَجِدُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَادَرَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَوِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا .
وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يُصَلِّي بِنَا الْجُمُعَةَ بَعْدَمَا تَزُولُ الشَّمْسُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَكَانَ النُّعْمَانُ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ إِمَارَةِ يَزِيدَ ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ الصَّحَابِيَّ كَانَ يُصَلِّيهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ زِيَادٍ وَعَنْ وَلَدِهِ فِي الْكُوفَةِ . وَأَمَّا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - : صَلَّى بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُمُعَةَ ضُحًى وَقَالَ : خَشِيتُ عَلَيْكُمُ الْحَرَّ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ : صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ الْجُمُعَةَ ضُحًى ، رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ سَلِمَةَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ لَمَّا كَبِرَ قَالَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، فَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي نَقْلِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا قَوْلَ أَحْمَدَ : إِنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَجْزَأَ ، انْتَهَى .
وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا سَمَّاهُ عِيدًا جَازَتْ صَلَاتُهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ عِيدًا أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى جَمِيعِ أَحْكَامِ الْعِيدِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ يَحْرُمُ صَوْمُهُ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اتِّفَاقًا .