حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النَّوْمِ عَنْ الصَّلَاةِ

25
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ : اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَكَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ ، فَفَزِعَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِلَالٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتَادُوا فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ، ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ : مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه : 14] .
6
بَابُ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ أَيْ مَا حُكْمُهُ ؟ هَلْكَالْإِغْمَاءِ أَوْ لَا ، فَتَجِبُ إِذَا انْتَبَهَ . 25
25
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عمران بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ الْفُقَهَاءِ الْكِبَارِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ صَحَابِيَّانِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِهِ أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ ، وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْهُ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَقَدْ نَاهَزَ الثَمَانِينَ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ وَصْلُهُ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَرِوَايَةُ الْإِرْسَالِ لَا تَضُرُّ فِي رِوَايَةِ مَنْ وَصَلَهُ لِأَنَّ يُونُسَ مِنِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، احْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، وَتَابَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ مَعْمَرٌ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَوَصَلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، لَكِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَثْبَتُ فِي مَعْمَرٍ مَنْ أَبَانٍ .

وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُرْسَلًا وَمَوْصُولًا . ( حِينَ قَفَلَ ) أَيْ رَجَعَ ، وَالْقُفُولُ الرُّجُوعُ مِنَ السَّفَرِ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ سَافَرَ مُبْتَدِئًا : قَفَلَ إِلَّا الْقَافِلَةُ تَفَاؤُلًا . ( مِنْ ) غَزْوَةِ ( خَيْبَرَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ آخِرَهُ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ .

قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ : إِنَّمَا هُوَ مِنْ حُنَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ يَعْنِي حَتَّى لَا يُخَالِفَ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ لِأَنَّ طَرِيقَهَا غَيْرُ طَرِيقِ خَيْبَرَ ، وَرَّدَهُ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا مِنَ الْمَدِينَةِ وَاحِدٌ فَلَا خُلْفَ ، فَلَا يُحْتَاجُ لِدَعْوَى التَّصْحِيفِ ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ : مَا قَالَهُ الْأَصِيلِيُّ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .

وَالْمُرَادُ مِنْ خَيْبَرَ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ فَتْحِ وَادِي الْقُرَى لِأَنَّ النَّوْمَ كَانَ حِينَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ : كُنَّا فِي سَفَرٍ بِالْإِبْهَامِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَقْبَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ لَيْلًا .

وَيَأْتِي مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو بِطَرِيقِ تَبُوكَ . قَالَ الْحَافِظُ : فَاخْتِلَافُ الْمَوَاطِنِ يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ نَوْمُهُمْ عَنِ الصُّبْحِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ ؟ فَجَزَمَ الْأَصِيلِيُّ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِمُغَايَرَةِ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ لِقِصَّةِ عِمْرَانَ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَحَاوَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْجَمْعَ بِأَنَّ زَمَانَ رُجُوعِهِمْ مِنْ خَيْبَرَ قَرِيبٌ مِنْ زَمَانِ رُجُوعِهِمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَطَرِيقُ مَكَّةَ تَصْدُقُ بِهَا وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ ، وَرِوَايَةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَرُدُّ عَلَيْهِ . انْتَهَى .

لَكِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهَا وَقَالَ : إِنَّهَا مُرْسَلَةٌ مِنْ عَطَاءٍ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْآثَارَ الصِّحَاحَ الْمُسْنَدَةَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ . انْتَهَى . وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حَدِيثَيْ عُقْبَةَ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، أَوْ لَمْ يَصِحَّا عِنْدَهُ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتُلِفَ هَلْ كَانَ النَّوْمُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ . ( أَسْرَى ) سَارَ لَيْلًا ، يُقَالُ : سَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ أَسْرَعَ ، وَفِي مُسْلِمٍ سَارَ لَيْلَةً ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ : وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ انْقَطَعَ النَّاسُ وَرَاءَكَ ، فَحَبَسَ وَحَبَسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً . فَنَزَلَ وَنَزَلُوا .

( حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ) ، وَفِي مُسْلِمٍ : حَتَّى أَدْرَكَهُ الْكَرَى وَهُوَ بِزِنَةِ عَصَا : النُّعَاسُ ، وَقِيلَ : أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو : حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ السَّحَرِ . ( عَرَّسَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، قَالَ الْخَلِيلُ وَالْجُمْهُورُ : التَّعْرِيسُ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، وَلَا يُسَمَّى نُزُولُ أَوَّلِ اللَّيْلِ تَعْرِيسًا ، وَيُقَالُ : لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ بَلْ مُطْلَقُ نُزُولِ الْمُسَافِرِ لِلرَّاحَةِ ، ثُمَّ يَرْتَحِلُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ : حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ . فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا أُوقِظُكُمْ . ( وَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لِبِلَالِ ) بْنِ رَبَاحٍ الْمُؤَذِّنِ ، وَهُوَ ابْنُ حَمَامَةَ وَهِيَ أُمُّهُ ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ عِشْرِينَ وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً .

( اكْلَأْ ) بِالْهَمْزَةِ ، قَالَ تَعَالَى : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ( سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : الْآيَةُ 42 ) أَيْ يَحْفَظُكُمْ أَيِ احْفَظْ وَارْقُبْ ( لَنَا الصُّبْحَ ) بِحَيْثُ إِذَا طَلَعَ تُوقِظُنَا . وَفِي مُسْلِمٍ ( اللَّيْلَ ) أَيْ بِحَيْثُ إِذَا تَمَّ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تُوقِظُنَا . ( وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَكَلَأَ بِلَالٌ ) ، وَفِي مُسْلِمٍ : فَصَلَّى بِلَالٌ ( مَا قُدِّرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَا يَسَرَّهُ اللَّهُ لَهُ .

( ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ ) أَيْ مُوَاجِهُ الْجِهَةِ الَّتِي يَطْلُعُ مِنْهَا . ( فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ) زَادَ فِي مُسْلِمٍ : وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ . ( فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ ) ، وَفِي مُسْلِمٍ : وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ( حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ ) ، قَالَ عِيَاضٌ : أَيْ أَصَابَهُمْ شُعَاعُهَا وَحَرُّهَا ، وَزَادَ فِي مُسْلِمٍ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا .

( فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيِ انْتَبَهَ وَقَامَ ، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ : فَزِعَ لِأَجْلِ عَدُوِّهِمْ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ اتَّبَعَهُمْ فَيَجِدُهُمْ بِتِلْكَ الْحَالِ مِنَ النَّوْمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ مُنْذُ بُعِثَ ، قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْأَصِيلِيِّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْبَعْهُ عَدُوٌّ ، وَفِي انْصِرَافِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَلَا مِنْ حُنَيْنٍ وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي ، بَلِ انْصَرَفَ مِنْ كِلْتَا الْغَزْوَتَيْنِ ظَافِرًا غَانِمًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى اجْتِنَابِ الدَّعْوَى وَالثِّقَةِ بِالنَّفْسِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهَا ، وَلَا سِيَّمَا فِي مَظَانِّ الْغَلَبَةِ وَسَلْبِ الِاخْتِيَارِ .

وَفِي مُسْلِمٍ : فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْ بِلَالُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ ؟ ( فَقَالَ بِلَالٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِيِ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ) قَالَ ابْنُ رَشِيقٍ : أَيْ إِنَّ اللَّهَ اسْتَوْلَى بِقُدْرَتِهِ عَلَيَّ كَمَا اسْتَوْلَى عَلَيْكَ مَعَ مَنْزِلَتِكَ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّوْمُ غَلَبَنِي كَمَا غَلَبَكَ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ فِي مَنْزِلَتِكَ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَقُبِضَتْ نَفْسُكَ فَأَنَا أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَمَعْنَاهُ قَبَضَ نَفْسِي الَّذِي قَبَضَ نَفْسَكَ فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ النَّفْسَ وَالرُّوحَ شَيْئًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ، فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ هُوَ الرُّوحُ ، وَفِي الْقُرْآنِ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( سُورَةُ الزُّمَرِ : الْآيَةُ 42 ) الْآيَةَ . وَمَنْ قَالَ : النَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ تَأَوَّلَ أَخَذَ بِنَفْسِي مِنَ النَّوْمِ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ مِنْهُ . زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقْتَ .

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ الَّذِي كَلَأَ الْفَجْرَ بِلَالٌ . وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ عُمَرُ الرَّابِعُ فَكَبَّرَ حَتَّى اسْتَيْقَظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّ الْعُمَرَيْنِ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ لَمَّا نَامَ .

وَفِي قِصَّةِ عِمْرَانَ أَنَّهُمَا كَانَا مَعَهُ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ سَبَبَهَا بِقِصَّةِ عِمْرَانَ وَفِيهِ : أَنَّ الَّذِي كَلَأَ الْفَجْرَ ذُو مِخْبَرٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَلَأَ لَهُمُ الْفَجْرَ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ مَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ذَكَرَ أَنَّ عِمْرَانَ سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، فَقَالَ : انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي كَنْتُ شَاهِدَ الْقِصَّةِ فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّحَادِهَا ، لَكِنْ لِمُدَّعِي التَّعَدُّدِ أَنْ يَقُولَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ عِمْرَانَ حَضَرَ الْقِصَّتَيْنِ فَحَدَّثَ بِإِحْدَاهُمَا وَصَدَّقَ ابْنَ رَبَاحٍ لَمَّا حَدَّثَ بِالْأُخْرَى . انْتَهَى .

فَلْيُتَأَمَّلِ الْجَمْعُ بِمَاذَا مَعَ هَذَا التَّغَايُرِ فِي الَّذِي كَلَأَ وَأَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ ، وَأَنَّ الْعُمَرَيْنِ مَعَهُ فِي قِصَّةِ عِمْرَانَ دُونَ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَسَبَقَ اخْتِلَافٌ آخَرُ فِي مَحَلِّ النَّوْمِ ، فَالْمُتَّجِهُ مَا رَجَّحَهُ عِيَاضٌ أَنَّ النَّوْمَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ وَإِلَيْهِ أَوْمَى الْحَافِظُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ ، وَلِذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَا يُجْمَعُ إِلَّا بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَادُوا ) بِالْقَافِ وَالْفَوْقِيَّةِ أَيِ ارْتَحِلُوا ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ . وَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَالَ : إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ فَعَلَّلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي تَعْلِيلِهِ وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ فِي التَّالِي .

( فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ ) أَثَارُوهَا لِتَقُومَ ( وَاقْتَادُوا شَيْئًا ) قَلِيلًا ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ : فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الِارْتِحَالَ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ سَيْرِهِمُ الْمُعْتَادِ . وَفِي مُسْلِمٍ : ثُمَّ تَوَضَّأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَتَوَضَّأَ النَّاسُ . ( ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ) قَالَ عِيَاضٌ : أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى فَأَقَامَ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : فَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ بِالشَّكِّ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ذِي مِخْبَرٍ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ .

( فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ ) ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ : فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُعِيدُهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا ؟ قَالَ : نَهَانَا اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنَّا . وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ . ( ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ : أَوْ نَامَ عَنْهَا ، وَبِهِ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ( فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) وَلِأَبِي يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ فَمَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ ، وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ عُلِمَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ اخْتِصَارًا مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، فَزَعْمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنِّسْيَانِ مُطْلَقَ الْغَفْلَةِ عَنِ الصَّلَاةِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ أَصْلًا لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْعُمُومِ الَّذِي أَرَادَهُ فَاسِدٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَى الرِّوَايَاتِ .

( فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ عِيَاضٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ وَأَخْذِهِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتِ الْأَمْرَ لِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْتُشْكِلَ وَجْهُ أَخْذِ الْحُكْمِ مِنَ الْآيَةِ فَإِنَّ مَعْنَى الذِّكْرَى إِمَّا لِذِكْرِي فِيهَا وَإِمَّا لِأُذَكِّرُكَ عَلَيْهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَ تَذَكُّرِهَا لَكَانَ التَّنْزِيلُ لِذِكْرِهَا ، وَأَصَحُّ مَا أُجِيبَ بِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلذِّكْرَى بِلَامِ التَّعْرِيفِ وَأَلِفِ الْقَصْرِ كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِيهِ وَفِي مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ اسْتِدْلَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا لِلتَّذَكُّرِ أَيْ لِوَقْتِ التَّذَكُّرِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِسِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَعُرِفَ أَنَّ التَّغْيِيرَ صَدَرَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُمْ لَا مِنْ مَالِكٍ وَلَا مِمَّنْ فَوْقَهُ .

قَالَ فِي الصِّحَاحِ : الذِّكْرَى نَقِيضُ النِّسْيَانِ . انْتَهَى . وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي بِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يُدْرِكُ الْحِسِّيَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَمِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا يُدْرِكُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهَا نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانٌ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يُقَالُ الْقَلْبُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ مِنْ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يُدْرِكُ إِذَا كَانَ يَقْظَانًا مُرُورَ الْوَقْتِ الطَّوِيلِ ، فَإِنَّ مِنِ ابْتِدَاءِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ حَمِيَتِ الشَّمْسُ مُدَّةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لِأَنَّا نَقُولُ : يُحْتَمَلُ أَنَّ قَلْبَهُ كَانَ مُسْتَغْرِقًا بِالْوَحْيِ وَلَا يَلْزَمُ وَصْفُهُ بِالنَّوْمِ كَمَا كَانَ يَسْتَغْرِقُ حَالَةَ إِلْقَاءِ الْوَحْيِ يَقَظَةً ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ بَيَانُ التَّشْرِيعِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ كَمَا فِي سَهْوِهِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا جَوَابُ ابْنِ الْمُنِيرِ بِأَنَّ السَّهْوَ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْيَقَظَةِ لِمَصْلَحَةِ التَّشْرِيعِ ، فَفِي النَّوْمِ أَوْلَى أَوْ عَلَى السَّوَاءِ ، وَجُمِعَ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا يَنَامُ فِيهِ الْقَلْبُ فَصَادَفَ هَذَا الْمَوْضِعَ ، وَالثَّانِي لَا يَنَامُ وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَسَطَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث