حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ

30
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ .
8
بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مَا دَامَتْ رِيحُهَا مَوْجُودَةً ، وَوَقَعَ لِابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ : يُمْنَعُ مِنْهُ ثَلَاثًا ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثًا ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ أَيْ قَالَذَلِكَ ثَلَاثًا ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ وُجُودُ الرَّائِحَةِ وَهي لَا تَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةُ ( وَ ) النَّهْيُ عَنْ ( تَغْطِيَةِ الْفَمِ ) فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ ، وَبِهِ يَظْهَرُ مُطَابَقَةُ أَثَرِ سَالِمٍ لِلتَّرْجَمَةِ وَسَقَطَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ فَأَشْكَلَتِ الْمُطَابَقَةُ . 30
30
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ إِلَّا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا فَزَادَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ) يَعْنِي الثُّومَ ، وَفِيهِ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ لُغَةً أَنَّ الشَّجَرَ مَا لَهُ سَاقٌ وَمَا لَا سَاقَ لَهُ فَنَجْمٌ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 6 ) ، وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ قَالَ : مَا نَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْأَرْضِ يُخْلِفُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فَشَجَرٌ ، وَإِلَّا فَنْجَمٌ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِطْلَاقُ الشَّجَرِ عَلَى الثُّومِ ، وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ الشَّجَرَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ سَاقٌ . انْتَهَى . وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَكُلُّ نَجْمٍ شَجَرٌ وَلَا عَكْسَ كَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، فَكُلُّ نَخْلٍ شَجَرٌ وَلَا عَكْسَ .

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الثُّومِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَكَلَ لَفْظُ إِبَاحَةٍ . وَرَدَّهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ إِنَّمَا تُعْطِي الْوُجُودَ لَا الْحُكْمَ ، أَيْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَكْلُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَمْ لَا . وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا .

( فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا ) أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَالْجَمْعُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَرِوَايَةِ أَحْمَدَ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : خَاصٌّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِأَجْلِ نُزُولِ جِبْرِيلَ فِيهِ وَلِرِوَايَةِ ( مَسْجِدَنَا ) بِالْإِفْرَادِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ لِرِوَايَةِ الْجَمْعِ ، وَالْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، وَالْعِلَّةُ التَّأَذِّي حَتَّى لِلْبَشَرِ كَمَا قَالَ : ( يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَضَعَّفَهُ . وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ : هَلِ النَّهْيُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : بَلْ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَسْجِدَهُ الَّذِي أَعَدَّهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَكَأَنَّهُ تَشَبَّثَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الثُّومِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَمِثْلُ الثُّومِ الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ .

وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ مَالِكٍ الْفُجْلُ إِنْ ظَهَرَ رِيحُهُ فَكَالثُّومِ ، وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِالْجُشَاءِ ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ النَّصُّ عَلَى الْفُجْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفَمِهِ بَخْرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَزَادَ غَيْرُهُ : أَصْحَابُ الصَّنَائِعِ الْكَرِيهَاتِ كَالسَّمَّاكِ ، وَأَصْحَابُ الْعَاهَاتِ كَالْمَجْذُومِ وَمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ . ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَذَلِكَ كُلُّهُ تَوَسُّعٌ غَيْرُ مُرْضٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَجْذُومَ وَغَيْرَهُ بِآكِلِ الثُّومِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ آكِلَهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا الْمَانِعَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالْمَجْذُومُ عِلَّتُهُ سَمَاوِيَّةٌ ، قَالَ : لَكِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ .

وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ رَأَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلَ النَّبِيِّ . إِلَخْ ، فَظَنَّهُ لَفْظُ حَدِيثٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْبُخَارِيِّ وَتَجْوِيزِهِ لِذِكْرِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى ، وَحُكْمُ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا حُكْمُهُ فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ وُجِدَتْ مِنْهُ إِلَى الْبَقِيعِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث