حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب وُضُوءِ النَّائِمِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة :6 ] ، أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنْ الْجَسَدِ ، وَلَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ . 41 39 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّفْسِيرِ وَلَهُ كِتَابٌ فِيهِ ( أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ ) وَهِيَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 6 ) أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ ، فَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ .

الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ، وَكَذَا الْإِجْمَاعُ كَمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى زُفَرَ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا مَرَّ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ أَيْ رُءُوسِكُمْ كُلِّهَا بِالْمَاءِ فَزِيدَتِ الْبَاءُ لِتُفِيدَ مَمْسُوحًا بِهِ : وَأَرْجُلَكُمْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَالْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ : إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ . ( أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ ) ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَكْثَرِ السَّلَفِ أَنَّ التَّقْدِيرَ إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ ، وَقِيلَ : لَا تَقْدِيرَ بَلِ الْأَمْرُ عَلَى عُمُومِهِ لَكِنَّهُ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ عَلَى الْإِيجَابِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى النَّدْبِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ فَقِيلَ : يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا ، وَقِيلَ : بِهِ وَبِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ مَعًا وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ : بِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْآيَةِ إِيجَابَ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ : إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّئُوا لِأَجْلِهَا ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : إِذَا رَأَيْتَ الْأَمِيرَ فَقُمْ لِأَجْلِهِ .

( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ ) الْمَعْمُولُ بِهِ ( عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ ) خُرُوجِ الدَّمِ مِنَ الْأَنْفِ ( وَلَا مِنْ دَمٍ ) خَرَجَ مِنَ الْجَسَدِ وَلَوْ بِحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ . ( وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا مِنْ شَيْءٍ يَسِيلُ وَهِيَ أَعَمُّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ . ( وَلَا يُتَوَضَّأُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ ) وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْمَذْيُ وَالْمَنِيُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ .

( أَوْ دُبُرٍ ) وَهُوَ الْغَائِطُ وَالرِّيحُ وَلَوْ بِلَا صَوْتٍ . ( أَوْ نَوْمٍ ) ثَقِيلٍ زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَيْ لَمْسٍ بِلَذَّةٍ أَوْ قَصْدٍ ، وَذَكَرَ النَّوْمَ مَعَ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ إِذَا ثَقُلَ كَانَ مِنْ بَابِ الْحَدَثِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَكَذَا يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : فِسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِهِمَا تَنْبِيهًا بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَغْلَظِ ، وَأَنَّهُ أَجَابَ السَّائِلَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي غَالِبِ الْأُمُورِ ، وَإِلَّا فَالْحَدَثُ يُطْلَقُ عَلَى الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ ، وَعَلَى نَفْسِ الْخُرُوجِ ، وَعَلَى الْوَصْفِ الْحُكْمِيِّ الْمُقَدَّرِ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ قِيَامَ الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْعِبَادَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ جَعَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوُضُوءَ رَافِعًا لِلْحَدَثِ فَلَا يَعْنِي بِهِ الْخَارِجَ وَلَا نَفْسَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ يَعْنِي الْمَنْعَ وَالصِّفَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث