حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَكَلَ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . 56 54 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ) بِضَمِّ النُّونِ ( وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ الْمُعَلِّمِ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَسْمَاءَ وَعِدَّةٍ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى لَهُ الْجَمِيعُ وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . ( أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ اللَّهِ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ ( الْأَنْصَارِيَّ ) السَّلَمِيَّ بِفَتْحَتَيْنِ ، صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً مَعَ الْمُصْطَفَى وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَهُ أَبُوهُ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ يُؤْخَذُ عَنْهُ ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ : بِمَكَّةَ ، وَقِيلَ : بِقُبَاءَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ أَوْ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً .

( يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ) لِسَبْقِهِ لِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عَلِيٌّ يَحْلِفُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقَ . ( أَكَلَ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) ، فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعُ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَعَمِلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ بِأَحَدِهِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ مَا عَمِلَا بِهِ . وَكَانَ مَكْحُولٌ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَأَخْبَرَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَتَرَكَ الْوُضُوءَ وَقَالَ : لَأَنْ يَقَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَتَى الْإِمَامُ بِذَلِكَ لِرَدِّ قَوْلِ شَيْخِهِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْإِبَاحَةِ .

رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ كَتِفَ شَاةٍ يَأْكُلُ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَذَهَبَتْ تِلْكَ الْقِصَّةُ فِي النَّاسِ ثُمَّ أَخْبَرَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنِسَاءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ أَنَّهُ قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، قَالَ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَرَى أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ سَابِقَةٌ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا ، لَكِنْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا الشَّأْنُ وَالْقِصَّةُ لَا مُقَابِلَ النَّهْيِ ، وَأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَشْهُورِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَنَعَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةً فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَأَنَّ وُضُوءَهُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ لِحَدَثٍ لَا لِلْأَكْلِ مِنَ الشَّاةِ . وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُ الْبَابِ وَلَمْ يَتَبَيَّنِ الرَّاجِحُ مِنْهَا نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَجَّحْنَا بِهِ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ حِكْمَةُ ذِكْرِ الْإِمَامِ لِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ تَصْدِيرِهِ بِحَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسُوَيْدٍ فِي أَنَّ الْمُصْطَفَى أَكَلَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَجَمَعَ الْخَطَّابِيُّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث