حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . 67 65 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا لِلْمُوَطَّأِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ إِذَا وَلَغَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ لُغَةً ، يُقَالُ : وَلَغَ يَلَغُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ أَوْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ لِيُحَرِّكَهُ ، زَادَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ : شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ ، وَقَالَ مَكِّيٌّ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَائِعٍ يُقَالُ لَعَقَهُ ، وَقَالَ الْمُطَرِّزُ : فَإِنْ كَانَ فَارِغًا يُقَالُ لَحَسَهُ ، وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَفْظَ شَرِبَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مَالِكٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ وَلَغَ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِذَا شَرِبَ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِلَفْظِ : إِذَا وَلَغَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ شَيْخُ مَالِكٍ بِلَفْظِ : إِذَا شَرِبَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، نَعَمْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : إِذَا وَلَغَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ عَنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَكَأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَ بِهِ بِاللَّفْظَيْنِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، لَكِنَّ الشُّرْبَ كَمَا بَيَّنَّا أَعَمُّ مِنَ الْوُلُوغِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي إِذَا وَلَغَ يَقْتَضِي قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ .

( فِي ) أَيْ : مِنْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَوِ التَّقْدِيرُ شَرِبَ الْمَاءَ فِي ( إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْآنِيَةِ ، وَالْإِضَافَةُ يُلْغَى اعْتِبَارُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَلْيَغْسِلْهُ ) لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْغَاسِلَ ، وَزَادَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلْيُرِقْهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ قَائِلًا : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى زِيَادَةِ فَلْيُرِقْهُ ، وَقَالَ حَمْزَةُ الْكَتَّانِيُّ : إِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ لَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَةَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ . ( سَبْعَ مَرَّاتٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ التَّتْرِيبُ وَلَا ثَبَتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي رَافِعٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالِدِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنْهُ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُولَاهُنَّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ ، اهـ . فَحَاصِلُهُ أَنَّهَا شَاذَّةٌ وَإِنْ صَحَّ إِسْنَادُهَا ؛ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا مَعَ قَوْلِهِ بِاسْتِحْبَابِ التَّسْبِيعِ فِي وُلُوغِهِ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَوْلُ الْحَافِظِ : أَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ التَّسْبِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّتْرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ جَمَاعَةٍ إِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُ الشِّهَابِ الْقَرَافِيِّ صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ بِالتَّتْرِيبِ ، فَالْعَجَبُ مِنْهُمْ كَيْفَ لَمْ يَقُولُوا بِهَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ وَإِنْ صَحَّتْ كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ : لَوْ سَلَكْنَا التَّرْجِيحَ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ نَقُلْ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث