بَاب الْعَمَلِ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ رُعَافٍ
( فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ احْتَمَلْتُهُ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ ، قَالَ فَقُلْنَا الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَسَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ( فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ اسْتَيْقَظَ ، وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ نِعْمَ مَا أَيْقَظْتَنِي إِلَيْهِ ، ( وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ) مُكَذِّبًا بِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ أَوْ أَرَادَ لَا يُحْقَنُ دَمُهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا كَبِيرَ حَظٍّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَخَبَرٍ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ ، وَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى تَرْكِ عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا عَلَى جُحُودِهَا . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مِنْ كُفْرٍ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا وَهُوَ مَذْهَبُ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ .
( فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ يَجْرِي ، وَقَالَ فِي الْعَيْنِ : أَيْ يَتَفَجَّرُ .