بَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ : لِتَحْفِنْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ الْمَاءِ ، وَلْتَضْغَثْ رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا . 102 101 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَبَلَاغَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ قَوِيٌّ ( أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ : لِتَحْفِنْ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ( عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ، وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ ، وَهِيَ مِلْءُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمَاءِ . ( وَلْتَضْغَثْ ) بِإِسْكَانِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمُثَلَّثَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الضِّغْثُ : مُعَالَجَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ بِالْيَدِ عِنْدَ الْغُسْلِ كَأَنَّهَا تَخْلِطُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْغَسُولَ وَالْمَاءَ ( رَأْسَهَا بِيَدَيْهَا ) قَالَ مَالِكٌ : لِيُدَاخِلُهُ الْمَاءَ وَيَصِلُ إِلَى بَشَرَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّ الْغَرَضَ اسْتِيعَابُ الْبَشَرَةِ بِالْغُسْلِ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَالِكٌ : اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَيْضِ كَاغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَنْقُضُ رَأْسَهَا ، قَالَ : وَفِي قَوْلِهَا إِنْكَارُ قَوْلِ مَنْ رَأَى نَقْضَ ضَفَائِرِ رَأْسِهَا عِنْدَ غَسْلِهَا ; لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا بَلْ شَعْرَهَا وَإِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى أُصُولِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَمْرَهُ النِّسَاءَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ عِنْدَ الْغُسْلِ ، وَقَالَتْ : مَا كُنْتُ أَزِيدُ أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْقُضُ رَأْسِي عِنْدَ الْغُسْلِ ؟ قَالَ : يَكْفِيكِ أَنْ تَصُبِّي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ .