بَاب إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زُيَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْجُرُفِ ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ قَدْ احْتَلَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ قَالَ : فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّنًا . 113 111 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ زُيَيْدِ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ تَحْتٍ ( ابْنِ الصَّلْتِ ) بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَخُو كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ الْمَوْلُودُ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ ، وَقَدِمَ عُمُومَتُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا وَرَجَعُوا إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ ارْتَدُّوا وَقُتِلُوا زَمَنَ الصِّدِّيقِ ، وَهَاجَرَ كَثِيرٌ وَأَخَوَاهُ زُيَيْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَكَنُوهَا ، رَوَى زُيَيْدٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ هُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ زَمَنَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ بَعِيدٌ وَأَظُنُّ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ وَلَدُهُ الصَّلْتُ بْنُ زُيَيْدٍ يَعْنِي شَيْخَ مَالِكٍ ، تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي الْمَذْيِ ( أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْجُرُفِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَفَاءٍ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ جَانِبِ الشَّامِ ، كَذَا ضَبَطَهُ بِضَمَّتَيْنِ الْحَافِظُ وَالسُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاقْتَصَرَ الْمَجْدُ عَلَى أَنَّهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَذَا الْمِصْبَاحُ فَقَالَ : الْجُرُفُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ مَا جَرَفَتْهُ السُّيُولُ وَأَكَلَتْهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَبِالْمُخَفَّفِ سَمِيُّ نَاحِيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ . ( فَنَظَرَ ) فِي ثَوْبِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ التَّالِيَةِ ( فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ ) رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا أَيْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ أَثَرَ الِاحْتِلَامِ وَهُوَ الْمَنِيُّ .
( وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ ) لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ . ( فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ عَلِمْتُ . ( وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ ) مِنْ أَثَرِ الِاحْتِلَامِ ( وَنَضَحَ ) أَيْ رَشَّ ( مَا لَمْ يَرَ ) فِيهِ أَذًى لِأَنَّهُ شَكَّ : هَلْ أَصَابَهُ الْمَنِيُّ أَمْ لَا ؟ وَمَنْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ تَطْيِيبًا لِلنَّفْسِ وَمُدَافَعَةً لِلشَّيْطَانِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ عِنْدَهُ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّتُهُ إِلَّا خُرُوجَهُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ لَكَفَى ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ غَسْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ وَأَنَّهُ كَانَ نَظِيفًا وَلِذَا نَضَحَ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ طَهَارَةِ الْمَنِيِّ ، وَفِي احْتِمَالَيْهِ بُعْدٌ إِذْ لَمْ يَكُنْ يَشْتَغِلُ بِغَسْلِ شَيْءٍ طَاهِرٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ خُصُوصًا وَكَانَ الْوَقْتُ قَدْ ضَاقَ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ ذِكْرُهَا وَقَدْ قَالَ : ( وَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ ) بِالشَّكِّ ( ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّنًا ) فِي الِارْتِفَاعِ هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُرِيدُ مُتَمَكِّنًا فِي غُسْلِهِ وَفِي فِعْلِهِ كُلِّهِ .