بَاب إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتْ الْعُرُوقُ ، فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الْاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ . 115 113 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ) فَصَرَّحَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ بِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِالنَّاسِ . ( ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ ضَيْعَتَهُ وَأُمُورَ دُنْيَاهُ .
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالِعَ الْقَاضِي ضَيْعَتَهُ وَيُقِيمَ فِي إِصْلَاحِهَا يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَكْثَرَ . ( فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ) أَثَرَهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ ( فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ ) بِفَتْحَتَيْنِ دَسَمَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَهُوَ مَا يَتَحَلَّبُ مِنْ ذَلِكَ ( لَانَتِ الْعُرُوقُ ) فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِلَامُ ، قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ كَانَ يُطْعِمُهُ الْوُفُودَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمُ اسْتِئْلَافًا ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ لَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ يَأْكُلُهُ تَعْلِيمًا لَهُمْ وَإِنْكَارًا لِلسَّرْفِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي جُهْدٍ مِنَ الْجَدْبِ فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْوَدَكِ وَالسَّمْنِ لِيَكُونَ حَالُهُ فِي الْقِلَّةِ كَالْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضُرَّ بَطْنُهُ وَقَالَ : لِتَمَرُّنِي عَلَى أَكْلِ الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي ، وَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَأْكُلَ سَمْنًا حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ أَخْصَبَ النَّاسَ فَعَادَ فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْوَدَكَ ، ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ ) أَيْ أَعَادَهَا لِبُطْلَانِهَا ، وَفِي إِعَادَتِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا وَكَانَ الْإِمَامُ نَاسِيًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ نَافِعٍ : صَحِيحَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ حَالِ الْإِمَامِ وَيَأْثَمُ هُوَ فِي الْعَمْدِ لَا السَّهْوِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بَاطِلَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ . قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ إِلَّا فِي طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ أَحْسَنُهَا ، انْتَهَى . لَكِنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الثَّلَاثَةَ وَاقِعَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَقِصَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ .