بَاب جَامِعْ الْحِيضَةِ
وَأَمَّا التَّعَلُّقُ لَهُمْ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ : أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَمَا الرِّزْقُ ؟ فَمَا الْأَجَلُ ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَيُقْضَى أَيْ يَتِمُّ خَلْقُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ مَجَّهَا الرَّحِمُ دَمًا ، فَقَالَ الْحَافِظُ : فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ نَظَرٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ هُوَ السَّقْطُ الَّذِي لَمْ يُصَوَّرْ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ مَنْ يَسْتَمِرُّ حَمْلُهَا لَيْسَ بِحَيْضٍ ، قَالَ : وَمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّهُ رَشْحٌ مِنَ الْوَلَدِ أَوْ فَضْلَةٌ غِذَائِيَّةٌ أَوْ دَمُ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ فَمُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ ، وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَثَرٍ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ هَذَا دَمٌ بِصِفَاتِ الْحَيْضِ وَفِي زَمَنِ إِمْكَانِهِ فَلَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ ، وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ . قَالَ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَمِ حَيْضٍ بِأَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِرَحِمِ الْحَامِلِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يُلَايِمُهَا ذَلِكَ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَلَكِ مُوَكَّلًا بِهِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا فِيهِ ثُمَّ هُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ لِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ قَذَرٌ .