حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرِهِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ هَلْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ ؟ فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ الْغَائِطِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ الْفَرْجَ مِنْ الْبَوْلِ . 145 142 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا ) لِأَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُوهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَكَرِهَهُ تَنْزِيهًا عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ حُذَيْفَةَ : أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ ، فَقَامَ لِكَوْنِ الْمَكَانِ الَّذِي يَلِيهِ مِنَ السُّبَاطَةِ غَالِبًا فَأَمِنَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ السُّبَاطَةَ رَخْوَةٌ يَتَخَلَّلُهَا الْبَوْلُ فَلَا يَرْتَدُّ إِلَى الْبَائِلِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا بَالَ قَائِمًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوجُ الرِّيحِ بِصَوْتٍ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرِيبًا مِنَ الدِّيَارِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ ، وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّمَا بَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا لِوَجَعٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ وَهُوَ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٍ بَاطِنُ الرُّكْبَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنَ الْقُعُودِ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَأَغْنَى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ الْبَوْلَ قَاعِدًا ، وَزَعَمَ أَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ شَاهِينَ أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ وَاسْتَدَلَّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : مَا بَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالْحَاكِمُ . وَبِحَدِيثِهَا : مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَى بَوْلِهِ قَائِمًا ، وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ فَيَتَضَمَّنُ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرٍ كَرَاهَةٍ إِذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي .

( قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ هَلْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ ؟ فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ ) أَيْ يَغْسِلُونَ الدُّبُرَ ( مِنَ الْغَائِطِ ) قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : عَنَى بِهِ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ يَعْنِي سَابِقًا أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْغَائِطِ بِالْمَاءِ . ( وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ الْفَرْجَ مِنَ الْبَوْلِ ) أَيْضًا وَإِنْ جَازَ بِالْحَجَرِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث