بَاب ما جاء في افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ : يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَلَوْ سَهَا مَعَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ .
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ : إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامٍ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الْافْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ كَبَّرُوا فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ . 171 169 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ ) مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ ( فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ .
( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ دَلِيلٌ عَلَى تَفْسِيرِ مَالِكٍ ، بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ تكبيرة الِافْتِتَاحَ لَيْسَتْ فَرْضًا فَفَسَّرَهُ مَالِكٌ عَلَى مَذْهَبِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَنَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَبْتَدِيهَا ، وَالثَّانِيَةُ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ لِئَلَّا يُبْطِلَ عَمَلًا اخْتُلِفَ فِي إِجْزَائِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( سُورَةُ مُحَمَّدٍ : الْآيَةُ 33 ) ، انْتَهَى . وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَقِيلَ : شَرْطٌ وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَوَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ : سُنَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَقُلْ بِهِ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ : وَكَذَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ التَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ ، إِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، نَعَمْ ، نَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِلْجُمْهُورِ كَثِيرَةٌ ، وَأَمَّا وُجُوبُ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا .
( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلِقُهُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، قَالَ : وَقَدِ اضْطَرَبَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الدَّاخِلِ لِلرُّكُوعِ دُونَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَالثَّانِيَةِ ، بِمَا لَا مَعْنَى لِإِيرَادِهِ . ( وَلَوْ سَهَا ) الْمَأْمُومُ حَالَ كَوْنِهِ ( مَعَ الْإِمَامِ ) فَلَيْسَ السَّهْوُ وَاقِعًا مِنَ الْإِمَامِ أَيْضًا ( عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ) وَحُكْمُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّقْيِيدُ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْفُرُوعِ ، وَهَذَا كُلُّهُ لِلْمَأْمُومِ فَقَطْ لَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلَا لِلْإِمَامِ ، فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ كَمَا ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَيَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ ) لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ رُكْنٍ وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامٍ يَنْسَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدَ مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ ) لِبُطْلَانِهَا ( وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ قَدْ كَبَّرُوا فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ ) لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا .