بَاب الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ
( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَكَسْرِ السِّينِ ، وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ أَيْ مُخَطَّطَةٌ بِالْحَرِيرِ كَانَتْ تُعْمَلُ بِالْقَسِّ مَوْضِعٌ بِمِصْرَ يَلِي الْفَرَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قُلْتُ لَعَلِيٍّ : مَا الْقُسِّيَّةُ ؟ قَالَ : ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ مُضَلَّعَةٌ ، فِيهَا حَرِيرٌ أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَ الْقَافَ ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا نِسْبَةً إِلَى بَلَدٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ بِقُرْبِ دِمْيَاطَ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : الْكَسْرُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ قَوْسٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِحَرِيرٍ ، يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ نُسِبَتْ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبًا مِنْ تِنِّيسَ يُقَالُ لَهَا : الْقَسُّ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا ، وَقِيلَ : أَصْلُ الْقِسِّيِّ الْقَزِّيُّ بِالزَّايِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ فَأُبْدِلَ مِنَ الزَّايِ سِينٌ ، وَقِيلَ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَسِّ وَهُوَ الصَّقِيعُ لِبَيَاضِهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَمَعْنٍ وَجَمَاعَةٍ زِيَادَةُ : وَالْمُعَصْفَرُ ، وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ كِرَهَ مَالِكٌ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ الْمُقْدَمَ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَالْمُقْدَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، الْقَوِيُّ الصَّبْغِ الْمُشَبَّعُ الَّذِي رُدَّ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ غَيْرُ الْمُقْدَمِ وَالْمُزَعْفَرُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُمَا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، نَصَّ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَى الْمُزَعْفَرِ فِي غَيْرِهَا .
قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَكُنْتُ أَلْبَسُهُ . ( وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ) نَهْيُ تَحْرِيمٍ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . ( وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ ) وَالسُّجُودِ ، كَمَا زَادَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِمَا عِنْدَ الْجَمِيعِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : أَلَا وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الزُّهْرِيُّ فِي شَيْخِهِ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا .