بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ مَصْدَرُ أَمَّنَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَالَ آمِينَ وَهِيَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ ، وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ الْإِمَالَةَ ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخْرَى شَاذَّةٍ : الْقَصْرُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَأَنْشَدَ لَهُ شَاهِدًا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ وَطَعَنَ فِي الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ إِنَّمَا أَجَازَهُ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً ، وَالتَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَخَطَّأَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ مِثْلُ صَهٍ لِلسُّكُوتِ ، وَتُفْتَحُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ مِثْلُ كَيْفَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُكْسَرْ لِثِقَلِ الْكَسْرَةِ بَعْدَ الْيَاءِ ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ جَمِيعُهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : اللَّهُمَّ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ ، وَقِيلَ كَذَلِكَ يَكُونُ ، وَقِيلَ : دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ تَجِبُ لِقَائِلِهَا ، وَقِيلَ لِمَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ كَمَا اسْتُجِيبَتْ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ التَّابِعِيِّ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ : مَنْ مَدَّ وَشَدَّدَ مَعْنَاهُ قَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ : مَنْ قَصَرَ وَشَدَّدَ هِيَ كَلِمَةٌ عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أبي غير الصَّحَابِيِّ أَنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ ، ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِيِّ . 193 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ .
195 193 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ التَّابِعِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ، وَكَذَا سَعِيدٌ ( أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُغَايَرَةٌ قَلِيلَةٌ لِلَفْظِ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ ، وَتُعُقِّبَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِإِذَا يُشْعِرُ بِتَحْقِيقِ الْوُقُوعِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ : لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، وَعَنْهُ لَا يُؤَمِّنُ مُطْلَقًا ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَهِيَ عِلَّةٌ لَا تَقْدَحُ ، فَابْنُ شِهَابٍ إِمَامُ لا يضره التَّفَرُّدِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ أَيْضًا ، وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوَنَ الْإِمَامِ لَا يُؤَمِّنُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، بِأَنَّهُ دَاعٍ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْتَصَّ الْمَأْمُومُ بِالتَّأْمِينِ وَهَذَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ : كَمَا اشْتَرَكَا فِي الْقِرَاءَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا فِي التَّأْمِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهُ : إِذَا أَمَّنَ ، بِأَنَّ مَعْنَاهُ دَعَا ، وَتَسْمِيَةُ الدَّاعِي مُؤَمِّنًا سَائِغَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ : أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ( سُورَةُ يُونُسَ : الْآيَةُ 89 ) وَكَانَ مُوسَى دَاعِيًا وَهَارُونُ مُؤَمِّنًا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَرَدَّ بِعَدَمِ الْمُلَازَمَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُؤَمِّنِ دَاعِيًا عَكْسُهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ فَكَوْنُ هَارُونَ دَاعِيًا تَغْلِيبٌ ، وَقِيلَ مَعْنَى أَمَّنَ بَلَغَ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ كَمَا يُقَالُ أَنْجَدَ بَلَغَ نَجْدًا ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا بَعِيدٌ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا مَجَازٌ فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عُمِلَ بِهِ ، اهـ . وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ التَّالِي : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَقْتَضِي حَمْلَ أَمَّنَ عَلَى الْمَجَازِ ( فَأَمِّنُوا ) أَيْ قُولُوا آمِينَ ( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ ) وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَيُونُسَ فِي مُسْلِمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ فَمَنْ وَافَقَ ( تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ) فِي الْقَوْلِ وَالزَّمَانِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورَةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ كَابْنِ حِبَّانَ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : يُرِيدُ مُوَافَقَةَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْإِخْلَاصِ بِغَيْرِ إِعْجَابٍ ، وَكَذَا جَنَحَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَالَ : وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ ، أَوْ فِي إِجَابَةِ الدُّعَاءِ أَوْ فِي الدُّعَاءِ بِالطَّاعَةِ خَاصَّةً ، أَوِ الْمُرَادُ بِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : الْحِكْمَةُ فِي إِيثَارِ الْمُوَافَقَةِ فِي الْقَوْلِ وَالزَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ عَلَى يَقَظَةٍ لِلْإِتْيَانِ بِالْوَظِيفَةِ فِي مَحَلِّهَا ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا غَفْلَةَ عِنْدِهِمْ ، فَمَنْ وَافَقَهُمْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ ، وَقِيلَ الْحَفَظَةُ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَ مِنْهُمْ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَشْهَدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ لِلْحَدِيثِ الْآتِي ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : صُفُوفُ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ السَّمَاءِ ، فَإِذَا وَافَقَ آمِينَ فِي الْأَرْضِ آمِينَ فِي السَّمَاءِ غُفِرَ لِلْعَبْدِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ . ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، قَالَ : وَوَقَعَ فِي أَمَالِي الْجُرْجَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ ، عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ وَمَا تَأَخَّرَ وَهِيَ زِيَادَةٌ شَاذَّةٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقى عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ بِدُونِهَا ، وَكَذَا مُسْلِمٌ ، عَنْ حَرْمَلَةَ ، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِدُونِهَا ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِثْبَاتِهَا ، وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَوَاهُ فِي مَسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ بِدُونِهَا ، وَكَذَا حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الحميدي ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، اهـ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : آمِينَ ) هَذَا مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ وَالْعِلَلِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُتَابَعْ حَفْصٌ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، جَهَرَ بِآمِينَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ . وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَإِذَا فَرَغَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : آمِينَ ، وَلِلْحَمِيدِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ بِلَفْظِ : إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ : آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَقَدِ اعْتَضَدَ هَذَا الْمُرْسَلُ بِالْمُسْنَدِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ لِيُعَلِّمَهُمْ فَأَوْمَأَ إِلَى نَسْخِهِ ، وَرَدَّ بِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ ، وَابْنَ حِبَّانَ رَوَيَا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَهَرَ بِآمِينَ ، وَوَائِلٌ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَهَرَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .