بَاب مَا جَاءَ فِي التَّأْمِينِ خَلْفَ الْإِمَامِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . 197 195 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ ) عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مُقْتَضَى إِطْلَاقِهِ ، لَكِنْ فِي مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ : إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَيُسْتَحَبُّ التَّأْمِينُ لِكُلِّ مَنْ سَمْعِهِ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُقَيَّدُ عَلَى تَقْيِيدِهِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْقَارِئِ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ فَيَبْقَى التَّقْيِيدُ عَلَى حَالِهِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ . ( وَقَالَتْ ) هَكَذَا بِالْوَاوِ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ ، فَمَا يَقَعُ فِي نُسَخٍ مِنْ إِسْقَاطِ الْوَاوِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَوَابَ الشَّرْطِ إِذْ جَوَابُهُ غُفِرَ لَهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى عَلَى حَذْفِهَا ( الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) أَيْ وَافَقَتْ كَلِمَةُ تَأْمِينِ أَحَدِكُمْ كَلِمَةَ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْحَفَظَةِ كَمَا مَرَّ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمَا فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، ( غُفِرَ لَهُ ) أَيْ لِلْقَائِلِ مِنْكُمْ ( مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) أَيْ ذَنْبُهُ الْمُتَقَدِّمُ كُلُّهُ ، فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّمَاءُ حَقِيقَةً ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مَا عَلَا قَائِلًا : لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً لِنُزُولِهِ مِنْ عُلُوٍّ ، وَالرَّبِيعَ أَيْضًا سَمَاءً لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ ، وَيُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَجَاوَرَهُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ بِقَوْلِهِ فِي السَّمَاءِ ، اهـ .
وَفِيهِ شَيْءٌ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ .