حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ : فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ : إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى ، فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي . 202 200 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، سُمِّيَ بِاسْمِ أَبِيهِ وَكُنِّيَ بِكُنْيَتِهِ وَكَانَ وَصِيَّ أَبِيهِ ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَوْ سَمِعَهُ مَنْ مَعَهُ وَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُوهُ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ( أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ ) لِلتَّشَهُّدِ ( قَالَ فَفَعَلْتُهُ ) أَيِ التَّرَبُّعَ ( وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ) صَغِيرٌ ( فَنَهَانِي ) عَنْهُ ( عَبْدُ اللَّهِ ) أَبِي ( وَقَالَ : إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ ) هَذِهِ الصِّيغَةُ حُكْمُهَا الرَّفْعُ إِذَا قَالَهَا الصَّحَابِيُّ ، وَلَوْ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَمَانٍ كَمَا هُنَا ( أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( رِجْلَكَ الْيُسْرَى ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَصْنَعُ بَعْدَ ثَنْيِهَا هَلْ يَجْلِسُ فَوْقَهَا أَوْ يَتَوَرَّكُ ؟ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ اللَّاحِقَةِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ لَا فَوْقَهَا ، ( فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ) التَّرَبُّعَ ( فَقَالَ : إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِّي ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ ، وَرِجْلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا أَلِفٍ رِوَايَةُ الْأَكْثَرُ ، وَفِي رِوَايَةٍ حَكَاهَا ابْنُ التِّينِ رِجْلَايَ بِالْأَلِفِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ ، أَوْ إِنَّ بِمَعْنَى نَعَمْ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا قِيلَ فِي قِرَاءَةِ : إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ( سُورَةُ طه : الْآيَةُ 63 ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اخْتَلَفُوا فِي التَّرَبُّعِ فِي النَّافِلَةِ وَفِي الْفَرِيضَةِ لِلْمَرِيضِ ، فَأَمَّا الصَّحِيحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّرَبُّعُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَفْيِ الْجَوَازِ إِثْبَاتَ الْكَرَاهَةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَأَنْ أَقْعُدَ عَلَى رَضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْعُدَ مُتَرَبِّعًا ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِتَحْرِيمِهِ عِنْدَهُ ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ صِفَةَ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْقَعْنَبي ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث