بَاب التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتْ : التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . 206 204 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ : التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ) فَتُسْقِطُ لَفْظَ لِلَّهِ عَقِبَ التَّحِيَّاتِ وَالصَّلَوَاتِ ، بِخِلَافِ مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ إِثْبَاتِهَا ، وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ ، فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمَوْقُوفِ ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَزَادَتْ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ ( وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ، وَكَذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : زِدْتُ فِيهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ : ( وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) لَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ عَنْهَا وَلَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ وَالزُّبَيْرِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ : وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَعَبْدُهُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا قُلْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَ أَشْهَدُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ كَالْمَقَامِ وَالْمَقَامَةِ ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الِاسْمِ مُبَالَغَةً ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَآفَةٍ وَنَقْصٍ وَفَسَادٍ ، وَمَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكَ ، الدُّعَاءُ أَيْ سَلِمْتَ مِنَ الْمَكَارِهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ ، كَأَنَّهُ بَرَّكَ عَلَيْهِ بِاسْمِ اللَّهِ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ شُرِعَ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ خِطَابُ بَشَرٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) الْقَائِمِينَ بِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ ، تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ، ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ) لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ .