حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ أَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ

216
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ .
17
بَابُ مَنْ قَامَ بَعْدَ الْإِتْمَامِ أَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِأَيْ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ . 218
216
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَنُونٍ ، اسْمُ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِفَيَنْبَغِي كِتَابَةُ ابْنٍ بِأَلِفٍ ، وَاسْمُ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ الْقِشْبِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَةٍ الْأَزْدِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ حَلِيفِ بَنِي الْمُطَّلِبِ صَحَابِيٍّ مَعْرُوفٍ مَاتَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ .

( أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا ) أَيْ بِنَا أَوْ لِأَجْلِنَا ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : صَلَّى بِهِمْ . وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : صَلَّى بِنَا ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَيَحْيَى التَّيْمِيُّ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ، وَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ التَّالِي أَنَّهَا الظُّهْرُ . ( ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ ) فَتَرَكَ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ ، زَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ : فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ .

أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَحْوُ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ( فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ عَلِمُوا حُكْمَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ ، وَأَنَّهُ إِذَا اسْتَوَى قَائِمًا لَا يَرْجِعُ إِلَى الْجِلْسَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَلَا مَحَلًّا لِلْفَرَائِضِ ، وَأَنْ يَكُونُوا لَمْ يَعْلَمُوا فَسَبَّحُوا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا ، وَقَدْ قَامَ الْمُغِيرَةُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ تَارِكَ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إِذَا قَامَ لَا يَرْجِعُ لَهُ ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ قَائِمًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَالِكٌ لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا لَمْ تَفْسُدْ ، فَالَّذِي يَقْصِدُ إِلَى عَمَلِ مَا أَسْقَطَهُ مِنْ عَمَلِهَا أَحْرَى ، وَقِيلَ تَبْطُلُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سُنَّةً إِذْ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَرَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً ، إِذِ الْفَرْضُ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ إِلَّا فِي الْإِثْمِ .

( فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا ( وَنَظَرْنَا ) أَيِ انْتَظَرْنَا ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَنَظَرَ النَّاسُ ( تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ : يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ ( وَهُوَ جَالِسٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ أَنْشَأَ السُّجُودَ جَالِسًا ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَهْوًا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ : وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّجْدَتَيْنِ سَجْدَتَا الصَّلَاةِ ، أَوِ الْمُرَادَ بِهِ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ ، وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ ذَلِكَ وَبُعْدُهُ ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبَّرُ لَهُمَا كَمَا يُكَبَّرُ لِغَيْرِهِمَا مِنَ السُّجُودِ ، وَفِيهِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ عَنْ نَقْصٍ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ جَمِيعَهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالسَّجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَلَوْ تَكَرَّرَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَاتَ التَّشَهُّدُ وَالْجُلُوسُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَوْ سَهَا عَنْهُ الْمُصَلِّي عَلَى انْفِرَادِهِ يَسْجُدُ لِأَجْلِهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرَ سَجْدَتَيْنِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى ثبوت مشروعية السُّجُودِ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ ، وَلَمْ يَسْتَدِلُّوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَيَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ السُّجُودَ مَكَانُ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ ، نَعَمْ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ دَالٌّ لِذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ خَاصٌّ بِالسَّهْوِ ، فَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ شَيْءٍ مِمَّا يُجِيزُ بِالسُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا سَهَا الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَسْهِ الْمَأْمُومُ ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ بِزِيَادَةِ : مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ، كَمَا مَرَّ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث