---
title: 'حديث: 229 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَن… | شرح الزرقاني على الموطأ'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/411841'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/411841'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 411841
book_id: 46
book_slug: 'b-46'
---
# حديث: 229 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَن… | شرح الزرقاني على الموطأ

## نص الحديث

> 229 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يَجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ . 231 229 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ) بِإِضَافَةِ أَحَدٍ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ ، وَذَلِكَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسَنُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ إِذَا أَتَوْهَا ، وَلِمَالِكٍ ( فِي الْمُخْتَصَرِ ) أَنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إِنْ حَضَرَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ شُرِعَ لَهُ الْغُسْلُ وَسَائِرُ آدَابِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ حَضَرَهَا لِأَمْرٍ اتِّفَاقِيٍّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ فَلَا . ( الْجُمُعَةَ ) أَيِ الصَّلَاةَ أَوِ الْمَكَانَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْمَجِيءَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِالْجَامِعِ . ( فَلْيَغْتَسِلْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُسْلَ يَعْقِبُ الْمَجِيءَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عند مُسْلِمٌ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ( سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ : الْآيَةَ 12 ) ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْمُنَاجَاةَ بِلَا خِلَافٍ ، وَيُقَوِّي رِوَايَةَ اللَّيْثِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ الرَّوَاحِ عَنِ الْغُسْلِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ وَمَخْرَجُهُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُرَادَ وَقَوَّاهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يُشْرَعُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، كَمَا يَأْتِي . وَرِوَايَةُ نَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَشْهُورَةٌ جِدًّا ، وَقَدِ اعْتَنَى بِتَخْرِيجِ طُرُقِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سَبْعِينَ نَفْسًا رَوَوْهُ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَا فَاتَهُ وَجَمَعْتُ مَا وَقَعَ لِي مِنْ طُرُقِهِ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ لِغَرَضٍ اقْتَضَى ذَلِكَ فَبَلَغَتْ أَسْمَاءُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا ، فَمَا يُسْتَفَادُ هُنَا ذِكْرُ سَبَبِ الْحَدِيثِ ، فَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ : كَانَ النَّاسُ يَغْدُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ جَاءُوا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مُتَغَيِّرَةٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمِنْهَا ذِكْرُ مَحَلِّ الْقَوْلِ ، فَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَعْوَادِ هَذَا الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ الْجَصَّاصُ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ رِوَايَةِ إلْيَسَعِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحَكَمِ ، وَطَرِيقُ الْحَكَمِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ إِلَّا قَوْلَهَ جَاءَ فَعِنْدَهُ رَاحَ ، وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ ذَلِكَ ، فَفِي رِوَايَةِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ الْحَدِيثَ وَمِنْهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ ، فَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحَاحِهِمْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ وَهِمَ فِيهِ . وَمِنْهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ أَيْضًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ بِزِيَادَةِ حَفْصَةَ إِلَّا بُكَيْرٌ وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَيَّاشٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُفَضَّلٌ ، قُلْتُ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرَ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَهُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمُتُونِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيقِ الْغُسْلِ بِالْمَجِيءِ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ الظَّاهِرِيُّ إِبْعَادًا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا بِبُطْلَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَوِ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَفَى عِنْدَهُ تَعَلُّقًا بِإِضَافَةِ الْغُسْلِ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْغُسْلَ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بَعْدَ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، اهـ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ ، عَلَى أَنَّ مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَغْتَسِلْ لِلْجُمُعَةِ وَلَا فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ بِمَا هُوَ بِصَدَدِ الْمَنْعِ وَالرَّدِّ ، وَيُفْضِي إِلَى التَّطْوِيلِ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ، وَلَمْ يُورِدْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ التَّصْرِيحَ بِإِجْزَاءِ الْغُسْلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالذَّهَابِ فَأَخَذَهُ هُوَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ كَالشَّمْسِ ، اهـ ، مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ بِنَحْوِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ( قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ نَهَارِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ لَا يَجْزِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لَا يَكْفِي ( عَنْهُ حَتَّى يَغْتَسِلَ لِرَوَاحِهِ وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ) ، فَعَلَّقَ الْغُسْلَ بِالْمَجِيءِ لِلْجُمُعَةِ ، فَيُفِيدُ أَنَّ شَرْطَهُ اتِّصَالُهُ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ إِنَّمَا يُوجَدُ إِذَا وُجِدَ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ جَلِيٌّ ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَجْزِي مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ ، وَغَايَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثُ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ بِقَوِيِّ الدَّلَالَةِ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ ، فَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا الْمُبَيَّنِ أَوْلَى وَهُوَ مُقْتَضَى النَّظَرِ أَيْضًا لِأَنَّ حِكْمَةَ الْأَمْرِ بِهِ التَّنْظِيفُ لِرِعَايَةِ الْحَاضِرِينَ مِنَ التَّأَذِّي بِالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ ، فَلَحَظَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ فَشَرَطَ اتِّصَالَ الْغُسْلِ بِالذَّهَابِ لِيَحْصُلَ الْأَمْنُ مِمَّا يُغَايِرُ التَّنْظِيفَ ، فَدَلَّ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالذَّهَابِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَالنَّصِّ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا مُتَقَارِبًا لِلْقَطْعِ فَاتِّبَاعُهُ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ أَوْلَى مِنِ اتِّبَاعِ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، اهـ . وَيُقَوِّي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) سَوَاءٌ كَانَ ( مُعَجِّلًا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ ذَاهِبًا لَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ بِكَثِيرٍ مُرْتَكِبًا لِلْمُكْرَهِ ( أَوْ مُؤَخِّرًا ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ رَائِحًا لَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَدَارَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى اتِّصَالِهِ بِالرَّوَاحِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَالْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ صَفَّةُ مَصْدَرٍ أَيْ غُسْلًا مُعَجَّلًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَنَسَبُ بِقَوْلِهِ : ( وَهُوَ يَنْوِي بِذَلِكَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِإِفَادَةِ الْقَيْدِ ( فَأَصَابَهُ مَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ) مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْوُضُوءُ وَغُسْلُهُ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ ) ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الصَّحَابِيُّ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يُحْدِثُ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .

**المصدر**: شرح الزرقاني على الموطأ

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/411841

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
