بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
بَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ 9 - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالِاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا من غيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ جَمْعُ الظَّهْرِ وَالسَّاقَيْنِ بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا تَرْجَمَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ ( مَالِكٌ ) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْتَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ : وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ ، وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَرَاهِيَةُ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُهُ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسٌ ، وَشُرَيْحٌ ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَكْحُولٌ يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ الْبَاجِيُّ : رَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَأَنْ يَمُدَّ رِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعُونَةٌ فَلْيَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَرْفُقُ بِهِ . ( وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْفُرُوعِ . 243 - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾[ الغاشية : 1 ] .
247 243 - ( مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ ابْنِ أَبِي حِنَّةَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ ، وَقِيلَ مُوَحَّدَةٌ الْأَنْصَارِيِّ ( الْمَازِنِيِّ ) بِزَايٍ وَنُونٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ( أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ ) بْنِ خَالِدِ بْنِ وَهْبٍ الْفِهْرِيَّ أَبُو أُنَيْسٍ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ ، صَحَابِيٌّ ، قُتِلَ فِي وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ( سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ثُمَّ سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . ( مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ( عَلَى أثْرِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ) الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾) قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْرَأُ مَعَهَا شَيْئًا وَاحِدًا أَبَدًا لِعَلِمَهُ كَمَا عَلِمَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مُخْتَلِفًا فَسَأَلَ عَنِ الْأَغْلَبِ مِنْهُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْآثَارُ فِيهِ وَالْعُلَمَاءُ وَهُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ الَّذِي وَرَدَ وُرُودُ التَّخْيِيرِ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِ : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾وَ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانُ فِي يَوْمٍ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا . وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فِي الْآخِرَةِ ، وَاخْتَارَ هَذَا الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلِيٍّ وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ .
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ : هَلْ أَتَاكَ ، وَأَجَازَ فِي الثَّانِيَةِ : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ فِي الْأَوْلَى وَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا شَاءَ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَا ذَكَرْنَا .