بَاب مَا جَاءَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ : وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ . 253 249 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ) الْكِنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ الْأَعْرَجِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَاتَ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ ، وَمِائَةٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْكِنْدِيِّ صَحَابِيٌّ لَهُ أَحَادِيثُ وَحُجَّ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَوَلَّاهُ عُمَرُ سُوقَ الْمَدِينَةِ ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ قَبْلَهَا ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ . ( أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ) أَبَا الْمُنْذِرِ سَيِّدَ الْقُرَّاءِ ( وَتَمِيمًا ) هُوَ ابْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ ( الدَّيْرِيِّ ) كَذَا يَرْوِيهِ يَحْيَى ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا بِالتَّحْتِيَّةِ بَعْدَ الدَّالِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ وَالْأَكْثَرُ الدَّارِيُّ بِأَلِفٍ بَعْدِ الدَّالِ وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ لِاجْتِمَاعِ الْوَصْفَيْنِ فِيهِ ، فَبِالْيَاءِ نِسْبَةٌ إِلَى دَيْرٍ كَانَ فِيهِ تَمِيمٌ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَقِيلَ إِلَى قَبِيلَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ شَاذٌّ ، وَبِالْأَلْفِ نِسْبَةٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى الدَّارِ بْنِ هَانِي عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : إِلَى دَارِينَ مَكَانٌ عِنْدَ الْبَحْرِينِ ، قَالَ فِي الْمَطَالِعِ : وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ دَارِيٌّ وَلَا دَيْرِيٌّ إِلَّا تَمِيمٌ ، وَيُكَنَّى أَبَا رُقَيَّةَ بِقَافٍ مُصَغَّرُ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ سَكَنَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ .
( أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ) قَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّ عُمَرَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاتِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَى غَيْرُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ إِلَّا مَالِكًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ طُولَ الْقِيَامِ وَنَقَلَهُمْ إِلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهَ : إِحْدَى عَشْرَةَ وَهْمٌ ، انْتَهَى . وَلَا وَهْمَ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بِالِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَرِيبٌ وَبِهِ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهِ لَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فَقَالَ : إِحْدَى عَشْرَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ : بَدَلَ تَمِيمٍ ، سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ . ( قَالَ ) السَّائِبُ ( وَقَدْ كَانَ الْقَارِيُّ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ وَالْكَسْرُ أَنْسَبُ بِالْمُفْرَدِ وَهُوَ مِائَةٌ وَكَسْرُ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانُ التَّحْتِيَّةِ أَيِ السُّوَرِ الَّتِي تَلِي السَّبْعَ الطُّوَلَ ، أَوِ الَّتِي أَوَّلُهَا مَا يَلِي الْكَهْفَ لِزِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ آيَةٍ أَوِ الَّتِي فِيهَا الْقَصَصُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
( حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ ) بِنُونٍ ( عَلَى الْعِصِيِّ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ جَمْعُ عَصَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَعِصِيَّهُمْ ( سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : الْآيَةَ 44 ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : حَتَّى يَعْتَمِدَ بِتَحْتِيَّةِ وَإِسْقَاطِ لَفَظِ كُنَّا أَيِ الْقَارِيُّ فَعَلَى الْعَصَا بِالْإِفْرَادِ ( مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ) لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي النَّافِلَةِ لِطُولِ الْقِيَامِ عَلَى حَائِطٍ أَوْ عَصًا جَائِزٌ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ . ( وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي بُزُوغِ الْفَجْرِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ أَوَائِلُهُ وَأَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهُ .