حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِتْرِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . 267 264 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَفَتْحِ غَيْرِهَا ( ابْنِ سُلَيْمَانَ ) الْأَسَدَيِّ الْوَالِبِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَعِدَّةٍ ، وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قَتَلَتْهُ الْحَرُورِيَّةُ بِقُدَيْدٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ( عَنْ كُرَيْبٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي رِشْدِينَ ( مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) عَنْ مَوْلَاهُ وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَنْهُ ابْنَاهُ رِشْدِينُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَآخَرُونَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ) الْحَبْرَ وَاسِعَ الْعِلْمِ فِقْهًا وَحَدِيثًا وَعَرَبِيَّةً وَأَنْسَابًا وَشِعْرًا وَتَفْسِيرًا ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ : دَعَانِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ أَنْتَ دَعَاكَ جِبْرِيلُ مَرَّتَيْنِ .

وَعَنْهُ : وَضَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى كَتِفِي أَوْ مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ . وَعَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَوَجَدَ بَرْدَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ احْشِ جَوْفَهُ عِلْمًا وَحِلْمًا . وَعَنْهُ : ضَمَّنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْكِتَابَ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ .

( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ خَالَتُهُ ) زَادَ شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَرَقَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ يُصَلِّي ، زَادَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : بِاللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا مِنَ الصَّدَقَةِ أَيْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لِيَتَوَلَّى صَرْفَهُ فِي مَصَالِحِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ لَا يُعْطَى صَدَقَةَ الْفَرْضِ . وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بَعَثَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ قَالَ : فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَامَ فَرَكَعَ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْهُ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَدَ الْعَبَّاسَ ذَوْدًا مِنَ الْإِبِلِ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ .

وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُكَلِّمْهُ فِي الْمَسْجِدِ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ . وَفِيهِ جَوَازُ تَقَاضِي الْوَعْدِ وَإِنْ كَانَ مَنْ وَعَدَ بِهِ مَقْطُوعًا بِوَفَائِهِ . وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ بِتِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا .

وَفِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ الْمَذْكُورَةِ : فَقُلْتُ لأَنَامُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عن مخرمة فَقُلْتُ لِمَيْمُونَةَ : إِذَا قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَيْقِظِينِي . فَكَأَنَّهُ عَزَمَ فِي نَفْسِهِ عَلَى السَّهَرِ لِيَطَّلِعَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي أَرَادَهَا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ فَوَصَّى مَيْمُونَةَ أَنْ تُوقِظَهُ .

وَفِيهِ فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقُوَّةُ فَهْمِهِ وَحِرْصُهُ عَلَى تَعْلِيمِ أَمْرِ الدِّينِ وَحُسْنِ تَأَنِّيهِ فِي ذَلِكَ . ( قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ ) أَيْ وَضَعْتُ جَنْبِي بِالْأَرْضِ ( فِي عَرْضٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَأَنْكَرَهُ الْبَاجِيُّ نَقْلًا وَمَعْنًى ، قَالَ : لِأَنَّ الْعَرْضَ هُوَ الْجَانِبُ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ ، وَرَدَّهُ الْعَسْقَلَانِيُّ بِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي طُولِهَا تَعَيَّنَ الْمُرَادُ ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ . ( الْوِسَادَةِ ) مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الرَّأْسُ لِلنَّوْمِ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : وَسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ .

( وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ) أَيِ الْوِسَادَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُضْطَجِعًا عِنْدَ أَرْجُلِهِمَا أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِمَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ تَوَسَّدْتُ عَرْضَهَا .

وَقَوْلُهُ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرْضَ مَحَلٌّ لِاضْطِجَاعِهِ . وَفِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : ثُمَّ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي فِرَاشِهَا وَكَانَتْ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضًا ، وَفِيهِ مَبِيتُ الصَّغِيرِ عِنْدَ مَحْرَمِهِ وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عِنْدَهَا ، وَالِاضْطِجَاعُ مَعَ الْحَائِضِ وَتَرْكُ الِاحْتِشَامِ فِي ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيَّزًا بَلْ مُرَاهِقًا . وَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : فَتَحَدَّثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً .

وَلِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فِي الْعِلَلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكُمْ ، فَقَالَتْ : كَيْفَ تَبِيتُ وَإِنَّمَا الْفِرَاشُ وَاحِدٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي بِفِرَاشِكُمْ أَفْرِشُ نِصْفَ إِزَارِي ، وَأَمَّا الْوِسَادَةُ فَإِنِّي أَضَعُ رَأْسِي مَعَ رَأْسِكُمَا مِنْ وَرَاءِ الْوِسَادَةِ ، فَجَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمَا قُلْتُ فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ ، ( فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ التَّحَرِّي فِي الْأَلْفَاظِ وَفِي الْمَعَانِي . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ : حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ . وَلَهُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ الْجَزْمُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِيقَاظَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ فَنَامَ . وَفِي الثَّالِثَةِ أَعَادَ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى . وَبَيَّنَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ ، الْحَدِيثَ .

وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى . وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ : فَبَالَ ، بَدَلَ فَأَتَى حَاجَتَهُ . ( اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إِنْ جُعِلَتْ إِذَا ظَرْفِيَّةً فَقَبْلَهُ ظَرْفٌ لِاسْتَيْقَظَ أَيِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ الِانْتِصَافِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ جُعِلَتْ شَرْطِيَّةً فَمُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، وَاسْتَيْقَظَ جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَيْقَظَ ( فَجَلَسَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ أَرَادَ إِزَالَةَ الْكَسَلِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ ( بِيَدِهِ ) بِالْإِفْرَادِ أَيْ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَيْنَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَيْنِ وَالنَّوْمُ لَا يُمْسَحُ ، أَوِ الْمُرَادُ يَمْسَحُ أَثَرَ النَّوْمِ مِنْ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَثَرَ النَّوْمِ مِنَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ نَفْسُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَثَرَ غَيْرُ الْمُؤَثِّرِ ، فَالْمُرَادُ هُنَا ارْتِخَاءُ الْجُفُونِ مِنَ النَّوْمِ وَنَحْوِهِ .

( ثُمَّ قَرَأَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْعَشْرَ الْآيَاتِ ) مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، وَاللَّامُ تَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ الْمُضَافِ نَحْوِ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ ( الْخَوَاتِمَ ) بِالنَّصْبِ صِفَةُ الْعَشْرِ ( مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ) أَوَّلُهَا : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةَ 190 ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَبْتَدِئَ يَقَظَتَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا خَتَمَهَا بِذِكْرِهِ عِنْدَ نَوْمِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ لِيَتَذَكَّرَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَمَا وُعِدَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ جَامِعَةٌ لِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ تَنْشِيطًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ . وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْجِزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَأَجَازُوا قِرَاءَتَهُ لِلْجُنُبِ وَهُمْ مَحْجُوبُونَ بِالسُّنَّةِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ كَرِهَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ نَاقِضٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ : إِنْ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ، وَأَمَّا وُضُوءُهُ عَقِبَهُ فَلَعَلَّهُ تَجْدِيدٌ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ تَعَقُّبٌ جَيِّدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِي النَّوْمِ ، لَكِنْ لَمَّا عَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ أَحْدَثَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَوْمِهِ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْهُ حَدَثٌ وَهُوَ نَائِمٌ ، نَعَمْ خُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ إِنْ وَقَعَ شَعَرَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَمَا ادَّعُوهُ مِنَ التَّجْدِيدِ وَغَيْرِهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَقَدْ سَبَقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ .

( ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ النُّونِ قِرْبَةٌ خَلِقَةٌ مِنْ أَدَمٍ ، وَذَكَرَ الْوَصْفَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ أَوِ الْأَدَمِ أَوِ الْجِلْدِ أَوِ السِّقَاءِ أَوِ الْوِعَاءِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقَةٍ بِتَأْنِيثِ الْوَصْفِ لِإِرَادَةِ الْقِرْبَةِ ( فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ) أَيِ الشَّنِّ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهَا أَيِ الْقِرْبَةِ ، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ : ثُمَّ اسْتَفْرَغَ مِنَ الشَّنِّ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِرَافِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ قَصْعَةً أَوْ صَحْفَةً . ( فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ) أَيْ أَتَمَّهُ بِأَنْ أَتَى بِمَنْدُوبَاتِهِ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ .

وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ : فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا . وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ : فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ . وَلِمُسْلِمٍ : فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يَمَسَّ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَزَادَ فِيهَا : فَتَسَوَّكَ .

( ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ) وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ : ثُمَّ أَخَذَ بَرْدًا لَهُ حَضْرَمِيًّا فَتَوَشَّحَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَقَامَ يُصَلِّي ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ صَنَعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنَ الْقَوْلِ وَالنَّظَرِ وَالْوُضُوءِ وَالسِّوَاكِ وَالتَّوَشُّحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَغْلَبِ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْمِثْلِيَّةِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَزَادَ سَلَمَةُ عَنْ كُرَيْبٍ فِي الدَّعَوَاتِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَرْقُبُهُ ، وَكَأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ عَمَلِهِ لِمَا جَرَى مِنْ عَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ ( ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ) أَيِ الْأَيْسَرِ وَظَاهِرُهُ الْمُسَاوَاةُ ( فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَعْنِي أَنَّهُ أَدَارَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مَالِكٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ : فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ( وَأَخَذَ بِأُذُنِي ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ( الْيُمْنَى ) حَالَ كَوْنِهِ ( يَفْتِلُهَا ) أَيْ يُدَلِّكُهَا زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِيُؤَنِّسَنِي بِيَدِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . وَلِمُسْلِمٍ : فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْذَ الْأُذُنِ إِنَّمَا كَانَ حَالَ إِدَارَتِهِ لَهُ مِنَ الْيَسَارِ إِلَى الْيَمِينِ مُتَمَسِّكًا بِرِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِدَارَتِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنْ لَا يَعُودُ إِلَى مَسْكِ أُذُنِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ تَأْنِيسِهِ وَإِيقَاظِهِ لِأَنَّ حَالَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ فَتْلِ أُذُنِ الصَّغِيرِ لتأنيسه وَإِيقَاظِهِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُتَعَلِّمَ إِذَا تُعُوهِدَ فَتْلَ أُذُنِهِ كَانَ أَدْعَى لِفَهْمِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُهَا . ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ) ذَكَرَهَا سِتَّ مَرَّاتٍ ، فَالْجُمْلَةُ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ .

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِالْفَصْلِ أَيْضًا وَأَنَّهُ اسْتَاكَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( ثُمَّ أَوْتَرَ ) بِوَاحِدَةٍ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : فَتَنَامَتْ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَتَكَامَلَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ كُرَيْبٍ : فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ( ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ) بِلَالٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، وَلَهُ فِي أُخْرَى : ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ ( ثُمَّ خَرَجَ ) مِنَ الْحُجْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ ( فَصَلَّى الصُّبْحَ ) بِالْجَمَاعَةِ ، وَاتَّفَقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ كُرَيْبٍ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ . وَفِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَخَالَفَ شَرِيكٌ الْأَكْثَرَ ، وَرِوَايَتُهُمْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَتِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ الزِّيَادَةِ وَلِكَوْنِهِمْ أَحْفَظَ مِنْهُ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الزِّيَادَةَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَشَاءِ وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِنْهَالِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ، وَاخْتُلِفَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا ، فَلِلْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْهُ : فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ، وَحَمَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى سُنَّةِ الْعِشَاءِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ النَّوْمِ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى الْأَرْبَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْبَيْتِ . وَرِوَايَةُ ابْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا تَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى خَمْسِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ النَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَظَهَرَ لِي مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيُوَضِّحُ أَنَّ رِوَايَةَ الْحَكَمِ وَقَعَ فِيهَا تَقْصِيرٌ فَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ ، فَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ سَعِيدٍ ، وَكُرَيْبٍ ، وَأَمَّا مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ فَرِوَايَةُ سَعِيدٍ صَرِيحَةٌ فِي الْوَصْلِ وَرِوَايَةُ كُرَيْبٍ مُحْتَمَلَةٌ فَتُحْمَلُ عَلَى رِوَايَةِ سَعِيدٍ .

وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّمَانِ فَيُوَافِقُ رِوَايَةَ سَعِيدٍ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى الْجَزَّارُ الْآتِيَةُ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا ، وَمَنْ ذَكَرَ الْعَدَدَ مِنْهُمْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ ، إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يُخَالِفُهُمْ فَإِنَّ فِيهِ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ يَعْنِي آخِرَ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ أَوْتَرَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَزَادَ عَلَى الرُّوَاةِ تَكْرَارَ الْوُضُوءِ وَمَا مَعَهُ وَنَقَصَ عَنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَلَمْ يَذْكُرْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَيْضًا ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْأَرْبَعَ كَمَا لَمْ يَذْكُرِ الْحَكَمَ الثَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الْفَجْرُ فَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِصَّةَ مَبِيتِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اتِّحَادُهَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ فِيهَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَخْذَ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالْأَحْفَظُ أَوْلَى مِمَّا خَالَفَهُمْ فِيهِ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ وَلَا سِيَّمَا إِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُحَقَّقُ مِنْ عَدَدِ صَلَاتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ، وَيُوَافَقُ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَعْنِي بِاللَّيْلِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ سُنَّةُ الْفَجْرِ مِنْهَا أَوْ لَا ، وَبَيَّنَهَا يَحْيَى الْجَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بثلاث ويصلي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ إِلَّا ظَاهِرُ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَيَكُونُ مِنْهَا سُنَّةُ الْعِشَاءِ .

وَقَوْلُهُ : ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ . إِلَخْ ، أَيْ بَعْدَ أَنْ قَامَ . وَجَمَعَ الْكِرْمَانِيُّ بَيْنَ مُخْتَلِفِ رِوَايَاتِ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ ذَكَرَ الْقَدْرَ الَّذِي اقْتَدَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِ وَفَصَلَهُ عَمَّا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ فِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ الْجَمِيعَ مُجْمَلًا ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي جَمْعِهِ هُوَ مِنَ التَّكَلُّفِ الْبَعِيدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ وَالتِّنِّيسِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، السَّبْعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث