بَاب الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ . 271 268 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَمِنْهُمْ يَحْيَى عَلَى الصَّوَابِ ، وَفَتَحِ الْعَيْنَ ، وَزِيَادَةُ وَاوٍ وَهْمٌ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلَى اسْمِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنَ الثِّقَاتِ لَيْسَ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ( عَنْ سَعِيدِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ( بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَ السِّينِ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ الْمَدَنِيِّ ، اخْتُلِفَ فِي وَلَائِهِ لِمَنْ هُوَ ، وَقِيلَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ وَلَا يَصِحُّ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ( بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ ) عَنْ مَرْكُوبِي ( فَأَوْتَرْتُ ) عَلَى الْأَرْضِ ( ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ ) أَيْ خِفْتُ طُلُوعَ الْفَجْرِ بِفَوَاتِ الْوِتْرِ ، وَآخِرُ وَقْتِهِ الْمُخْتَارُ الْفَجْرُ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَآخِرُ وَقْتِهِمَا الضَّرُورِيِّ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ ( فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا قُدْوَةٌ ، وَفِيهِ إِرْشَادُ الْعَالَمِ لِرَفِيقِهِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ ، ( فَقُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ ) فِيهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ تَأْكِيدُهُ ( فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ) ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ النَّافِلَةِ فِيهِ وَهُوَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ فِعْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ، فَمَنْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي اللَّيْلِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ لِلْوِتْرِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى الْفَرْضُ عَلَى الدَّوَابِّ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ خَاصَّةً أَوْ غَلَبَةِ مَطَرٍ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ ، فَلَمَّا أَوْتَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْبَعِيرِ عُلِمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، انْتَهَى .
لَكِنِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوبَ الْوِتْرِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ صَلَّاهُ رَاكِبًا ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ بِالْحَضَرِ بِدَلِيلِ إِيتَارِهِ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، قَالَ : يُحْتَمَلُ خُصُوصِيَّةً ثَانِيَةً لَهُ أَوْ أَنَّهُ تَشْرِيعٌ لِلْأُمَّةِ بِمَا يَلِيقُ بِالسُّنَّةِ فِي حَقِّهِمْ فَصَلَّاهُ عَلَى الْبَعِيرِ لِذَلِكَ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَاحْتُمِلَ الرُّكُوبُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ التَّشْرِيعِ وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى ، وَالْأَوْلَى فِيهِ أَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .