8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 1 - بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ 287 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . 8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 1 - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ زِيَادَةٌ ، وَالْفَذُّ بِالْمُعْجَمَةِ الْمُنْفَرِدِ يُقَالُ : فَذَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا بَقِيَ وَحْدَهُ . 290 287 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ ( صَلَاةُ الْفَذِّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الْمُنْفَرِدِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ( بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَامَّةُ مَنْ رَوَاهُ قَالُوا : خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْعُمَرِيِّ فَقَالَ : خَمْسٌ وَعِشْرُونَ لَكِنَّ الْعُمَرِيَّ ضَعِيفٌ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ : بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِ نَافِعٍ وَإِنْ كَانَ رَاوِيهُمَا ثِقَةٌ ، وَأَمَّا مَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ فَلَا تُغَايِرُ رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ لِصِدْقِ الْبِضْعِ بِالسَّبْعِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَصَحَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عند أَحْمَدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عند ابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ عِنْدَ السِّرَاجِ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَكُلُّهَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سِوَى رِوَايَةِ أُبَيٍّ فَقَالَ : أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ بِالشَّكِّ ، وَسِوَى رِوَايَةٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ : بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي إِسْنَادِهَا شَرِيكٌ الْقَاضِي وَفِي حِفْظِهِ ضَعْفٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَةَ : بِضْعًا وَعِشْرِينَ وَلَيْسَتْ مُغَايِرَةً لِصِدْقِ الْبِضْعِ عَلَى خَمْسٍ ، فَرَجَعَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إِلَى الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ إِذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّهَا أَرْجَحُ فَقِيلَ : الْخَمْسُ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا ، وَقِيلَ : السَّبْعُ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً مِنْ عَدْلٍ حَافَظٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُمَيَّزِ الْعَدَدِ ، فَفِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا التَّعْبِيرُ بِدَرَجَةٍ أَوْ حَذْفِ الْمُمَيَّزِ إِلَّا طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِي بَعْضِهَا ضَعْفًا ، وَفِي بَعْضِهَا جُزْءًا ، وَفِي بَعْضِهَا دَرَجَةً ، وَفِي بَعْضِهَا صَلَاةً ، وَهَذَا الْأَخِيرُ فِي بَعْضِ طُرُقٍ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْأَثِيرِ إِنَّمَا قَالَ دَرَجَةً وَلَمْ يَقُلْ جُزْءًا وَلَا نَصِيبًا وَلَا حَظًّا وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ فَإِنَّ تِلْكَ فَوْقَ هَذِهِ بِكَذَا وَكَذَا دَرَجَةً لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ إِلَى جِهَةِ فَوْقَ ، فَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ لَفْظُ دَرَجَةٍ وَمَا عَدَاهَا مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، لَكِنْ نَفْيُهُ وُرُودُ الْجُزْءِ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ وَكَذَا الضَّعْفُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ رِوَايَتَيِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِيِ الْكَثِيرَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ الْعَدَدِ ، لَكِنْ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَبِأَنَّهُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَعَلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فأخبر بِسَبْعٍ ، وَرَدَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ ، وَبِأَنَّ دُخُولَ النَّسْخِ فِي الْفَضَائِلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، لَكِنْ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الدُّخُولِ تَعَيَّنَ تَقَدُّمُ الْخَمْسِ عَلَى السَّبْعِ ، لِأَنَّ الْفَضْلَ مِنَ اللَّهِ يَقَبْلُ الزِّيَادَةَ لَا النَّقْصَ ، وَجَمَعَ أَيْضًا بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَدَدَيْنِ بِاخْتِلَافِ مُمَيِّزِهِمَا ، وَعَلَيْهِ فَقِيلَ : الدَّرَجَةُ أَصْغَرُ مِنَ الْجُزْءِ ، وَرَدَ بِأَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْجُزْءَ رَوَى عَنْهُ الدَّرَجَةَ ، وَقِيلَ : الْجُزْءُ فِي الدُّنْيَا وَالدَّرَجَةُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغَايُرِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بِحَالِ الْمُصَلِّي كَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ أَوْ أَخْشَعَ ، وَبِإِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُنْتَظِرِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ إِدْرَاكِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، وَبِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقِلَّتِهِمْ ، وَبِأَنَّ السَّبْعَ مُخْتَصَّةٌ بِالْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ أَوِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخَمْسِ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَبِأَنَّ السَّبْعَ مُخْتَصَّةٌ بِالْجَهْرِيَّةِ وَالْخَمْسَ بِالسِّرِّيَّةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ عِنْدِي أَوْجَهُهَا لِطَلَبِ الْإِنْصَاتِ عند قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهَا ، وَلِتَأْمِينِهِ إِذَا سَمِعَهُ لِيُوَافِقَ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ، ثُمَّ الْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْعَدَدِ الخاص غير مُحَقَّقَةُ الْمَعْنَى . وَنَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ التُّورِبِشْتِيِّ مَا حَاصِلُهُ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ بَلْ مَرْجِعُهُ إِلَى عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَصُرَتْ عُلُومُ الْأَلِبَّاءِ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا كُلِّهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلنَّظَرِ وَإِنَّمَا هِيَ بِالتَّوْقِيفِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ الْآنَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ بِأَرْبَعِينَ دَرَجَةً ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ لِأَنَّهَا تُسَاوِيهَا وَتَزِيدُ عَلَيْهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
المصدر: شرح الزرقاني على الموطأ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/411920
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة