بَاب صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ . 357 355 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي ) التَّطَوُّعَ ( عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ ) بَرْدَعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، زَادَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 150 ) ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 115 ) فِي النَّافِلَةِ . وَقَدْ أَخَذَ بِمَضْمُونِهَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ ، وَأَبَا ثَوْرٍ اسْتَحَبَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالتَّكْبِيرِ حَالَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ رِكَابُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ فِي كُلِّ سَفَرٍ ، وَخَصَّهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بِسَفَرِ الْقَصْرِ ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَسْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَصَنَعَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .