حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي . 371 370 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ) رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ ، وَجَاءَ أَيْضًا مَرْفُوعًا عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، وَعَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعْفٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : يَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ أخرة الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ وَالْكَلْبِ الْأَصْفَرِ ؟ قَالَ : يَابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَأَلْتَنِي فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَلَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغْفَلٍ نَحْوَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْأَسْوَدِ . وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَ الْمَرْأَةَ بِالْحَائِضِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَمَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ ، فَقَالَتْ : شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمْرِ وَالْكِلَابِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ إِذَا عُلِمَ التَّارِيخُ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، وَالتَّارِيخُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْجَمْعُ لَمْ يَتَعَذَّرْ ، وَمَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِنَقْصِ الْخُشُوعِ لَا الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ حِكْمَةِ التَّقْيِيدِ بِالْأَسْوَدِ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَمْ يُفْسِدْ صَلَاتَهُ كَمَا سَبَقَ حَدِيثُ : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ : الْحَدِيثَ .

وَلِلنَّسَائِيِّ : فَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ ، وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَاءَ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ ، لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ سَبَبَ الْقَطْعِ وَهُوَ أَنَّهُ أَتَى بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِهِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ فَقَدْ حَصَلَ وَلَمْ تَفْسَدْ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَفِي النَّفْسِ مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مَا يُعَارِضُهُ ، وَوَجَدَ فِي الْحِمَارِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي الْمَرْأَةِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ بِهَا مَا يَحْصُلُ مِنَ التَّشْوِيشِ وَقَدْ قَالَتْ : الْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصَابِيحُ فَانْتَفَى الْمَعْلُولُ بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ . ثَانِيهَا : أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مُطْلَقَةٌ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا زَوْجَةً ، فَقَدْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيُقَالُ بِتَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ . ثَالِثُهَا : أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّشْرِيعِ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ مِنْ مِلْكِ أَرَبَهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ .

وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ : يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ ، وَصَرِيحَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ بِالْمُحْتَمَلِ يَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمَا وَافَقَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَبَيْنَ النَّائِمِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّ الْمُرُورَ حَرَامٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَارِ نَائِمًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ ، فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ يَقْطَعُ مُرُورَهَا دُونَ لُبْثِهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث