374 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ : مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ، وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . 374 374 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ ) أَيْ تَسْوِيَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَجُوزُ ( مَسْحَةً وَاحِدَةً ) فِي الصَّلَاةِ ( وَتَرْكُهَا ) وَالْإِقْبَالُ عَلَى الصَّلَاةِ ( خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) بِتَسْكِينِ الْمِيمِ لَا غَيْرَ هِيَ الْحُمْرُ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ أَحْسَنُ أَلْوَانِهَا أَيْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ وَمِنْ قَبْلِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوَابَ الَّذِي يَنَالُهُ بِتَرْكِ الْحَصْبَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ سُرُورًا مِنْهُ بِحُمْرِ النَّعَمِ لَوْ كَانَتْ لَهُ مِلْكًا دَائِمًا مُقْتَنًى وَهَذَا وَرَدَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصْبَاءَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ ، قَالَ : وَاحِدَةٌ أَوْ دَعْ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ جَابِرٍ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصْبَاءِ ، فَقَالَ : وَاحِدَةٌ وَلَأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلِّهَا سُودُ الْحَدَقِ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَانُوا يُشَدِّدُونَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْحَصْبَاءِ لِمَوْضِعِ الْجَبِينِ مَا لَا يُشَدِّدُونَ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ مِنَ التُّرَابِ ، قَالَ : أَجَلْ . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : وَتَقْيِيدُ الْمَسْحِ بِالْحَصْبَاءِ غَالِبي لِكَوْنِهِ كَانَ فِرَاشَ مَسَاجِدِهِمْ ، وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ ، فَلَا يَدُلُّ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْيِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رَمْلٍ وَتُرَابٍ وَطِينٍ ، وَقَدَّمَ التَّعْلِيلَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ زِيَادَةً فِي تَأْكِيدِ النَّهْيِ وَتَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ ثَوَابِ تَرْكِ الْعَبَثِ فِي الصَّلَاةِ وَإِعْلَامًا لِلْمُصَلِّي بِعِظَمِ مَا يُوَاجِهُهُ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ يَلْقَى تِلْكَ النِّعْمَةَ الْخَطِيرَةَ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ الْحَقِيرَةِ ، انْتَهَى . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : إِذَا قَامَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُنْهَى عَنِ الْمَسْحِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ بَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَمَرَّةً وَاحِدَةً .
المصدر: شرح الزرقاني على الموطأ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412030
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة