بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتْ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي ، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدْ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي : اسْتَوِ فِي الصَّفِّ ثُمَّ كَبَّرَ . 376 376 - ( مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَاسْمُهُ نَافِعُ ( ابْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ) مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ . ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ( لِي ) فِي الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ ) لِسُجُودٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
( حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَّلَهُمْ ) بِخِفَّةِ الْكَافِ وَشَدِّهَا ( بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي : اسْتَوِ فِي الصَّفِّ ثُمَّ كَبَّرَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَمْرٌ وَفَتْحِهَا خَبَرٌ أَيْ عُثْمَانُ ، وَلِذَا رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنْ يَتَرَبَّصَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ يَسِيرًا حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الأمصار غير أَهْلِ الْكُوفَةِ فَمَنَعُوهُ ، وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ .