حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا

382
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَفِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى قَوْلَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ إِلَّا الْإِحْدَاثَ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ .
18
بَابُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِوَالْمَشْيِ إِلَيْهَا 382
382
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَنُونٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ ) الْحَفَظَةُ أَوِ السَّيَّارَةُ أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِأَلْ يُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ) أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ ، قِيلَ عَبَّرَ بِتُصَلِّي لِيَتَنَاسَبَ الْجَزَاءُ وَالْعَمَلُ ( مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) صَلَاةً تَامَّةً ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مُصَلَّاهُ انْقَضَى ذَلِكَ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ بَعْدَهُ أَنَّ لِلْمُنْتَظِرِ حُكْمُ الْمُصَلِّي سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَمْ تَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهِ ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ : فِي مُصَلَّاهُ ، عَلَى الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِلصَّلَاةِ لَا الْمَوْضِعِ الْخَاصِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَوَّلًا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، قَالَهُ فِي الْفَتْحِ .

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمُصَلَّاهُ الْمَكَانُ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَامَ إِلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْتَمِرًّا عَلَى نِيَّةِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ كَانَ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . بَلْ فِي الِاسْتِذْكَارِ مُصَلَّاهُ الْمَسْجِدُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي مَعْنَى انْتِظَارِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ قَعَدَتِ امْرَأَةٌ فِي مُصَلَّى بَيْتِهَا تَنْتَظِرُ وَقْتَ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَبْعُدْ أَنْ تَدَخُلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَنِ التَّصَرُّفِ رَغْبَةً فِي الصَّلَاةِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ رِبَاطٌ لِأَنَّ الْمُرَابِطَ حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ الْمَكَاسِبِ وَالتَّصَرُّفِ إِرْصَادًا لِلْعَدُوِّ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ عَنِ الْمَبْسُوطِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى في غير جَمَاعَةً ثُمَّ قَعَدَ بِمَوْضِعِهِ يَنْتَظِرُ صَلَاةً أُخْرَى أَتَرَاهُ فِي صَلَاةٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَيَبْطُلُ ذَلِكَ وَلَوِ اسْتَمَرَّ جَالِسًا .

وَفِيهِ أَنَّ الْحَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ أَشَدُّ مِنَ النُّخَامَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا كَفَّارَةً وَهِيَ دَفْنُهَا وَلَمْ يُذْكَرْ هُنَا كَفَّارَةٌ بَلْ عُومِلَ صَاحِبُهُ بِحِرْمَانِ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ . ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ) عَلَى إِضْمَارِ قَائِلِينَ أَوْ تَقُولُ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تُصَلِّي ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَيَّنَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ ( اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ) زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ الشُّورَى : الْآيَةُ 5 ) ، وَقِيلَ : السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِ بَنِي آدَمَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْخَلَلِ فِي الطَّاعَةِ فيقتصرون عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْفَظُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَوَّضُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الثَّوَابِ ، وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ لِصَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ وَدُعَائِهِمْ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ وَعَلَى تَفْضِيلِ صَالِحِي النَّاسِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، لِأَنَّهُمْ فِي تَحْصِيلِ الدَّرَجَاتِ بِعِبَادَتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ مَشْغُولُونَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى قَوْلَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ إِلَّا الْإِحْدَاثَ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) لِأَنَّ الْقَاعِدَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ هُنَا : الْكَلَامُ الْقَبِيحُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْقَبِيحَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ : الْحَدَثُ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ .

وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : الْمُرَادُ الْحَدَثُ حَدَثُ الْفَرْجِ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اجْتِنَابَ حَدِيثِ اللِّسَانِ وَالْيَدِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْأَذَى مِنْهُمَا يَكُونُ أَشَدُّ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ . وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ( فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ) أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ صَلَّى ثُمَّ انْتَظَرَ صَلَاةً أُخْرَى ، وَتَتَقَيَّدُ الصَّلَاةُ الْأُولَى بِكَوْنِهَا مُجْزِيَةً ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ بِهِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث