بَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنََّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : يُقَالُ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ . 386 387 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ : يُقَالُ لَا يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ ) لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إِلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَمَنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ فَقَصَدَ خِلَافَهُمْ وَتَفْرِيقَ جَمَاعَتِهِمْ وَهَذَا مَمْنُوعٌ بِاتِّفَاقٍ . ( إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ ) ، وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ ضَرُورَةُ حَدَثٍ أَوْ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَرُعَافٍ مَنَعَتْ سُوءَ الظَّنِّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِنَةً قَبَضَ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ .
( إِلَّا مُنَافِقٌ ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً وَإِلَّا خَرَجَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَا لَمْ تُقَمِ الصَّلَاةُ فَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا جَمَاعَةً ، قَالَهُ كُلَّهُ الْبَاجِيُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا لَا يُقَالُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، انْتَهَى ، وَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًا . أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ فِي مَسْجِدِي هَذَا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَالِكٌ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ يَحُلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ ، فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمْ يَنْتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ غَيْرَ يَسِيرٍ حَتَّى وَقَعَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَنْ خَرَجَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُصَابُ .