بَاب انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : أَلَمْ أَرَ صَاحِبَكَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ؟ قَالَ أَبُو النَّضْرِ : يَعْنِي بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَيَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . 389 389 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ ( أَنَّهُ قَالَ لَهُ ) أَيْ لِأَبِي النَّضْرِ ( أَلَمْ أَرَ صَاحِبَكَ ) أَيْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ الْتَيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ ( إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ؟ قَالَ أَبُو النَّضْرِ : يَعْنِي بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ) الَّذِي هُوَ مَوْلَاهُ سَمَّاهُ صَاحِبُهُ ( وَيَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أن يركع ) التَّحِيَّةِ بَدَل مِنَ الْإِشَارَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّمَا عَابَ عَلَيْهِ تَقْصِيرَهُ عَنْ حِفْظِ نَفْسِهِ فِي اسْتِعْمَالِ السُّنَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ ، وَلِذَا ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ حَسَنٌ ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ ( وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ) ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، وَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ طَاهِرًا فِي حِينِ تَجُوزُ فِيهِ النَّافِلَةُ أن يركع ، وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَقَالُوا : فِعْلُ الْخَيْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُعَارِضٍ لَهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْمُجْمَلِ ، وَدَلِيلُ مَالِكٍ وَالْجَمَاعَةُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَرْكَعَ ، وَأَمَرَ الَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ بِالْجُلُوسِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ارْكَعْ ، وَاسْتِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : كَانَ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَلَا يُصَلُّونَ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَكَذَا سَالِمٌ ابْنُهُ ، وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي : وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ مَا يَرُدُّ قَوْلَ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، انْتَهَى .
وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ وَتَوَقَّفَ الْحَافِظُ فِيهِ بِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ صَرَّحَ بِعَدَمِهِ . وَلَا تَوَقُّفَ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرِيًّا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ فِي مَسَائِلَ كَكَثِيرٍ مِنْ مُقَلِّدِي الْأَئِمَّةِ .