حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ

400
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِوَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ .
23
بَابُ الْعَمَلِفِي جَامِعِ الصَّلَاةِ
400
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ وَصَفَ مَا رَأَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْسَى ابْنُ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَالَيْنِ ، فَتَارَةًكَانَ يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ وَتَارَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا ، وَقِيلَ : يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَفِي بَيْتِهِ أَرْبَعًا ، أَوْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ مَا فِي الْمَسْجِدِ دُونَ مَا فِي بَيْتِهِ وَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ .

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : الْأَرْبَعُ كَانَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ وَالرَّكْعَتَانِ فِي قَلِيلِهَا ( وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ) ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا : مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعَصْرِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عَلِيٍّ : كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا ، وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا ( وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ) ، وَقَوْلُهُ : ( فِي بَيْتِهِ ) لَمْ يَقُلْهُ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ سِوَى هُنَا ، فَفِيهِ أَنَّ نَوَافِلَ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ رَوَاتِبِ النَّهَارِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ عَمْدٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَاغَلُ بِالنَّاسِ فِي النَّهَارِ غَالِبًا وَبِاللَّيْلِ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ ابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ فِي بَيْتِهِ ( وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ) مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْتِهِ ( فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي بَيْتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ انْصِرَافَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَائِلَةِ بِخِلَافِ الظُّهْرِ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا فَكَانَ يُقِيلُ قَبْلَهَا . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ بِخِلَافِ الظُّهْرِ ، قَالَ : وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلَ الظُّهْرِ وَاقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ تَرَكَ التَّنَفُّلَ بَعْدَهَا فِي الْمَسْجِدِ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا الَّتِي حُذِفَتْ . انْتَهَى .

وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى إِثْبَاتِ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا لِرِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَانَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِيَشْتَغِلَ بِالْخُطْبَةِ ثُمَّ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَذَلِكَ مُطْلَقُ نَافِلَةٍ لَا صَلَاةً رَاتِبَةً ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا بَلْ هُوَ تَنَفُّلٌ مُطْلَقٌ ، وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : ثُمَّ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ .

وَوَرَدَ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْأَثْرَمِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ : كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّهْمِيُّ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ : إِنَّهُ حَدِيثٌ وَاهٍ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَزَادَ : وَلَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ .

وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث