حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 417 417 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ) بْنِ سُرَاقَةَ بْنِ عَمْرٍو ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْخَزْرَجِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ أَبُو عُمَرَ ، قَالَ يَحْيَى : مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ غَلَطٌ بَيِّنٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ( أَنَّ عِتْبَانَ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ ( ابْنَ مَالِكِ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلَانِ الْأَنْصَارِيَّ السَّالِمِيَّ ، صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، ( كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وهو أعمى ) أَيْ : حِينِ لَقِيَهُ مَحْمُودٌ وَسَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ لَا حِينَ سُؤَالِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَيُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ : فَجِئْتُ إِلَى عِتْبَانَ وَهُوَ شَيْخٌ أَعْمَى يَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَلَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَعْمَرٍ والليث عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَيُونُسَ فِي مُسْلِمٍ ، وَالزُّبَيْدِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي الطَّبَرَانِيِّ ، كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَلْلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ : لَمَّا سَاءَ بَصَرِي .

وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ : جُعِلَ بَصَرِي يَكِلُّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الْعَمَى إِذْ ذَاكَ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : لَمَّا أَنْكَرْتُ بَصَرِي . وَقَوْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عِتْبَانَ : أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ عَمَاهُ ، لَكِنْ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ بِلَفْظٍ أَنَّهُ عَمِيَ فَأَرْسَلَ ، وَجَمَعَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَيْنَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَقَالَ قَوْلُهُ : قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي هَذَا اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ وَإِنْ كَانَ يُبْصِرُ بَصَرًا مَا ، وَعَلَى مَنْ صَارَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ شَيْئًا ، انْتَهَى ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْعَمَى لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَمُشَارَفَتِهِ لَهُ فِي فَوَاتِ مَا كَانَ يَعْهَدُهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَبِهَذَا تَأْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ . ( وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ظَاهِرُهُ مُشَافَهَةً وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عِتْبَانَ : أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِبَ إِتْيَانُ رَسُولِهِ إِلَى نَفْسِهِ مَجَازًا ، لَكِنْ فِي الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جُمُعَةٍ : لَوْ أَتَيْتَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَاهُ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ مُخَاطَبَةَ عِتْبَانَ بِذَلِكَ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَتَاهُ مَرَّةً وَبَعَثَ إِلَيْهِ أُخْرَى إِمَّا مُتَقَاضِيًا وَإِمَّا مُذَكِّرًا . ( إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ ) سَيْلُ الْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي ، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ سَالَ فِي الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّي بِهِمْ . ( وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ) أَيْ : أَصَابَنِي مِنْهُ ضُرٌّ فَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيْ نَاقِصُهُ فَإِذَا عَمِيَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ ضَرِيرٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْبَصَرِ ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ ، وَإِنْ كَفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ؛ لِيُبَيِّنَ كَثْرَةَ مَوَانِعِهِ ، وَإِنَّهُ حَرِيصٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ .

( فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَحْدُودًا لِتَوَغُّلِهِ فِي الْإِبْهَامِ فَأَشْبَهَ خَلْفَ وَنَحْوِهَا أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ؛ أَيْ : فِي مَكَانٍ ( أَتَّخِذُهُ ) بِالْجَزْمِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ ؛ أَيْ : إِنْ تُصَلِّ أَتَّخِذُهُ وَبِالرَّفْعِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ مَكَانًا أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا ( مُصَلًّى ) بِالْمِيمِ مَوْضِعًا لِلصَّلَاةِ ( فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْغَدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَهُ ، حَتَّى أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فَاسْتَأْذَنَا فَأَذِنْتُ لَهُمَا ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ : وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عِتْبَانَ : فَأَتَانِي وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ الْحَافِظُ : فَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَحِبَهُ وَحْدَهُ فِي ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ ، ثُمَّ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ اجْتَمَعَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ فَدَخَلُوا مَعَهُ ، ( فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ؟ ) مِنْ بَيْتِكَ ( فَأَشَارَ ) عِتْبَانُ ( لَهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ ) مُعَيَّنٍ ( فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : فَلَمْ يَجْلِسْ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصْلِيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَقَامَ فَكَبَّرَ ، فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَالطَّيَالِسِيِّ : فَلَمَّا دَخَلَ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ ؟ وَهِيَ أَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي بَيْتِ مُلَيْكَةَ جَلَسَ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَبَدَأَ بِهِ وَهُنَا دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَبَدَأَ بِهَا .

وَفِيهِ إِمَامَةُ الْأَعْمَى ، وَإِخْبَارُ الْمَرْءِ بِعَاهَةِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الشَّكْوَى وَالتَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ ، وَاتِّخَاذُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لِلصَّلَاةِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ إِيطَانِ مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ مُعَيَّنٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ؛ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اسْتَلْزَمَ رِيَاءً وَنَحْوَهُ ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ . حَدَّثَنِي مَالِكٌ بِهِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ بِزِيَادَاتٍ عَلَى مَا هُنَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث