1بَاب النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِالْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَتِهِ
455حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ أَوْ الْبَوْلَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ .
1بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِالْقِبْلَةِ وَالْإِنْسَانُ عَلَى حَاجَتِهِ 453
455( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ حُجَّةٌ ، ( عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ ) الْمَدَنِيِّ ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ( مَوْلًى لِآلِ الشِّفَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَذَا لِيَحْيَى وَقَوْمٍ . وَقَالَ آخَرُونَ عَنْ مَالِكٍ : مَوْلَى الشِّفَاءِ بِحَذْفِ آلٍ ، وَهَذَا إِنَّمَا جَاءَ مِنْ مَالِكٍ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ؛ أَيْ : أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَقُولُ : آلٌ ، وَأُخْرَى لَا يَقُولُهَا ، وَهِيَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ خَالِدٍ ، صَحَابِيَّةٌ ( وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ جَدِّ إِسْحَاقَ الرَّاوِي ، وَقَالَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ ) خَالِدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ ( الْأَنْصَارِيَّ ) الْبَدْرِيَّ ( صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنْكِبَارِ الصَّحَابَةِ نَزَلَ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ ، وَتُوُفِّيَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ غَازِيًا الرُّومَ سَنَةَ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ( وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ ) الْمَرَاحِيضِ وَاحِدُهَا كِرْبَاسٌ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِمَرَاحِيضِ الْغُرَفِ ، وَأَمَّا مَرَاحِيضُ الْبُيُوتِ فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا الْكَنَفُ ، ( وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ أَوِ الْبَوْلَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّوَسُّعِ وَفِي نُسْخَةٍ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ بِلَامٍ فِيهِمَا مُنْكِّرٌ أَوْ فِي أُخْرَى إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ مُعَرِّفًا فِيهِمَا ، وَأَصْلُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْفَضَاءِ كَانَ يُقْصَدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ ثُمَّ كُنَّى بِهِ عَنِ الْعُذْرَةِ نَفْسِهَا كَرَاهَةً لِذِكْرِهَا بِخَاصِّ اسْمِهَا ، وَعَادَةُ الْعَرَبِ اسْتِعْمَالُ الْكِنَايَاتِ صَوْنًا لِلْأَلْسِنَةِ عَمَّا تُصَانُ الْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهُ ، فَصَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً غَلَبَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ .
( فَلَا يَسْتَقْبِلْ ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ لَا نَاهِيَةٌ ( الْقِبْلَةَ ) أَيِ : الْكَعْبَةَ ، فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ ( وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ) أَيْ : لَا يَجْعَلُهَا مُقَابِلَ ظَهْرِهِ ( بِفَرْجِهِ ) أَيْ : حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، جَمِيعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ إِكْرَامًا لَهَا عَنِ الْمُوَاجَهَةِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءُ عَلَى أَنَّ مَثَارَ النَّهْيِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فَيُطْرَدُ فِي كُلِّ حَالٍ تُكْشَفُ فِيهَا الْعَوْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : بِفَرْجِهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : وَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ؛ أَيْ : نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنْ بَنَاهَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْمُؤْمِنِينَ سُنَّةٌ أَوْ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي أَوْ لَمْ يَرَهْ مُخَصَّصًا وَحُمِلَ مَا رَوَاهُ عَلَى الْعُمُومِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يُخَصِّصُهُ أَوْ يَنْسَخُهُ .