حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . 462 464 - ( مَالِكٌ ، عَنْ خُبَيْبٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيِّ أَبِي الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ ) بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيِّ مِنَ الثِّقَاتِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِرُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِالشَّكِّ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ عَلَى الْجَمْعِ لَا الشَّكِّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ .

( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي ) أَيْ : قَبْرِي ( وَمِنْبَرِي ) لِأَنَّهُ رُوِيَ مَا بَيْنَ قَبْرِي ، وَقِيلَ : بَيْتُ سُكْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ؛ لِأَنَّ قَبْرَهُ فِي بَيْتِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ أَحَدُ بُيُوتِهِ لَا كُلُّهَا وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْرُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ : مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِ عَائِشَةَ . وَرِوَايَةُ : مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَزَّارُ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : وَنَقَلَ ابْنُ ذبَالَةَ أَنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ بَيْتِهِ وَمِنْبَرِهِ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ : أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ وَسُدْسٌ .

وَقِيلَ : خَمْسُونَ إِلَّا ثُلْثَيْ ذِرَاعٍ وَهُوَ الْآنَ كَذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ نَقَصَ لَمَّا أُدْخِلَ مِنَ الْحُجْرَةِ فِي الْجِدَارِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بَيْتِي ، وَيُرْوَى قَبْرِي ، وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ دُفِنَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ وَالْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : ( رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ) حَقِيقَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مُقْتَطَعَةً مِنْهَا كَمَا أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتَ وَسَيْحَانَ وَجَيْحَانَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَكَذَا الثِّمَارُ الْهِنْدِيَّةُ مِنَ الْوَرَقِ الَّتِي أُهْبِطَ بِهَا آدَمُ مِنْهَا ، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مِيَاهِ الْجَنَّةِ وَتُرَابِهَا وَفَوَاكِهِهَا لِيَتَدَبَّرَ الْعَاقِلُ فَيُسَارِعُ إِلَيْهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، أَوْ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تَنْقُلُ بَيْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَكُونُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، أَوْ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ أَيْ : إِنَّ الْمُلَازِمَ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا تُوَصِّلُهُ لِلْجَنَّةِ كَخَبَرِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، وَنَظَرٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا ، فَالْعِبَادَةُ فِي أَيِّ مَكَانٍ ، كَذَلِكَ وَرَدَ بِأَنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ يُوصِلُ إِلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ أَتَمَّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ ، أَوْ هِيَ سَبَبٌ لِرَوْضَةٍ خَاصَّةٍ أَجَلَّ مَنْ مُطْلَقِ الدُّخُولِ وَالتَّنَعُّمِ ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَتَفَاوَتُونَ فِي مَنَازِلِهَا بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، أَوْ هُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ ؛ أَيْ : كَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِهَا فِي تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِ السَّعَادَةِ ، وَلَا مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ فَهِيَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَالْعَمَلُ فِيهَا يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ رَوْضَةً جَلِيلَةً فِي الْجَنَّةِ ، وَتُنْقَلُ هِيَ أَيْضًا إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَإِذَا تَأَوَّلْنَا أَنَّ اتِّبَاعَ مَا يُتْلَى فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلْبُقْعَةِ فَضِيلَةٌ ، إِذْ لَا تَخْتَصُّ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْنَا مُلَازَمَتُهَا بِالطَّاعَةِ يُؤَدِّي إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَهَذَا بَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ عَلَى تَفْضِيلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَلِذَا أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ فِي النَّافِلَةِ أَيْضًا . ( وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ) أَيْ : يُنْقَلُ الْمِنْبَرُ الَّذِي قَالَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُنْصَبُ عَلَى حَوْضِهِ ، ثُمَّ تَصِيرُ قَوَائِمُهُ رَوَاتِبَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ .

وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ بَدَلَ قَوْلِهِ : عَلَى حَوْضِي وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْبَرُهُ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَقِيلَ : التَّعَبُّدُ عِنْدَهُ يُورِثُ الْجَنَّةَ فَكَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْهَا ، وَقِيلَ : مِنْبَرٌ يُوضَعُ لَهُ هُنَاكَ ، وَرَدَّهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِيهِ ، وَهُوَ قَطْعٌ لِلْكَلَامِ عَمَّا قَبْلَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ : مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، فَاسْمُ الْإِشَارَةِ ظَاهِرٌ وَصَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْبَرُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبٍ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث