حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ

486
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَاإِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
6
بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ وَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ 483
486
( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) بِصَادَيْنِ قَبْلَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيصَعْصَعَةَ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ فَقَالُوا : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالُوا : الصَّوَابُ الْأَوَّلُ .

( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ) هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَكَانَا مُتَجَاوِرَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا ، فَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ ( يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّهَا حَالَ كَوْنِهِ ( يُرَدِّدُهَا ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا أَوْ لِمَا رَجَاهُ مِنْ فَضْلِهَا وَبَرَكَتِهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( فَلَمَّا أَصْبَحَ ) أَبُو سَعِيدٍ ( غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ ) الَّذِي سَمِعَهُ ( لَهُ وَكَانَ ) فِعْلٌ مَاضٍ ، وَبِشَدِّ النُّونِ ( الرَّجُلَ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ الَّذِي جَاءَ وَذُكِرَ ، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ ( يَتَقَالُّهَا ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْعَمَلِ لَا فِي التَّنْقِيصِ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : إِنَّ لِي جَارًا يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إَنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ) بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ ; لِأَنَّهُ أَحْكَامٌ وَأَخْبَارٌ وَتَوْحِيدٌ ، فَاشْتَمَلَتْ عَلَى الثَّالث ؛ فَهِيَ ثُلُثُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٍ كَثِيرَةً أَكْثَرُ مِمَّا فِيهَا مِنَ التَّوْحِيدِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ، وَآخِرِ الْحَشْرِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا ذَلِكَ . وَأَجَابَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَضَمِّنَيْنِ جَمِيعَ أَوْصَافِ الْكَمَالِ لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ ، وَهُمَا : الْأَحَدُ الصَّمَدُ ; لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ ; لِأَنَّ الْأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يُشَارِكُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَالصَّمَدُ يُشْعِرُ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى مَوْرِدُهُ ، فَكَانَ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الطَّلَبِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ إِلَّا لِمَنْ حَازَ جَمِيعَ فَضَائِلِ الْكَمَالِ ، وَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَمَامِ مَعْرِفَةِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ ثُلُثًا .

وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي الثَّوَابِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عُقَيْلٍ بِحَدِيثِ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَوْ قَرَأَهَا مِائَتَيْ مَرَّةٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَهُ فِي الثَّوَابِ لَا أنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَمَنْ قَرَأَهُ كُلَّهُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ .

وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى بَلَغَ تَرْدِيدُهُ لَهَا بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : السُّكُوتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَإِلَى هَذَا نَحَا جَمَاعَةٌ كَابْنِ حَنْبَلٍ ، وَابْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ وَإِيَّاهُ أَخْتَارُ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ ابْنُ السَّيِّدِ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ عَنِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ ، قَالَ الْأُبِّيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ظَاهِرٌ بَلْ نَصٌّ فِي ذَلِكَ . وَكَذَا حَدِيثُ : احْشُدُوا أَيِ اجْتَمِعُوا ، قَالَ : وَلَمْ يُؤْثِرِ الْعُلَمَاءُ قِرَاءَتَهَا عَلَى السُّوَرِ الطِّوَالِ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ التَّدَبُّرُ وَالِاتِّعَاظُ وَاقْتِبَاسُ الْأَحْكَامِ .

وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَهُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ غَيْرَهَا وَمَنَعَهُ مِنْ تَعَلُّمِهِ عُذْرٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَجْرَهَا مَعَ التَّضْعِيفِ يَعْدِلُ أَجْرَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِلَا تَضْعِيفٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاعْتِنَاءَ لِذَلِكَ الْقَارِي أَوِ الْقَارِئِ عَلَى صِفَةٍ مَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَتَجْدِيدِ الْإِيمَانِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ .

قَالَ عِيَاضٌ : وَمَعْنَى بِلَا تَضْعِيفٍ أَيْ ثَوَابِ خَتْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : يُرِيدُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِيهَا تَسَلْسُلٌ . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَرَأَ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ دَخَلَ ، فَقَالَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ : أَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَإِذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهَلْ ذَلِكَ الثُّلُثُ مُعَيَّنٌ أَوْ أَيُّ ثُلُثٍ كَانَ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا كَانَ كَمَنْ قَرَأَ خَتْمَةً كَامِلَةً .

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث