---
title: 'حديث: 499 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْ… | شرح الزرقاني على الموطأ'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412202'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412202'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 412202
book_id: 46
book_slug: 'b-46'
---
# حديث: 499 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْ… | شرح الزرقاني على الموطأ

## نص الحديث

> 499 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ ، فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ . 496 499 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ) سَلْمَانَ بِسُكُونِ اللَّامِ ( الْأَغَرِّ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ ، الْجُهَنِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا ) اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، يَقُولُونَ : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ، عَلَى طَرِيقِ الْإِجْمَالِ مُنَزِّهِينَ لِلَّهِ تَعَالَى عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ . وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْحَمَّادَيْنِ والليث وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ أَسْلَمُ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَجِبُ فَحِينَئِذٍ التَّفْوِيضُ أَسْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : النُّزُولُ رَاجِعٌ إِلَى أَفْعَالِهِ لَا إِلَى ذَاتِهِ ، بَلْ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ مَلَكِهِ الَّذِي يَنْزِلُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَالنُّزُولُ حِسِّيٌّ صِفَةُ الْمَلَكِ الْمَبْعُوثِ بِذَلِكَ ، أَوْ مَعْنَوِيٌّ بِمَعْنَى لَمْ يَفْعَلُ ثُمَّ فَعَلَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ نُزُولًا عَنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى مَرْتَبَةٍ ، فَهِيَ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنَّ الْمَعْنَى يَنْزِلُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَلَكُ ، وَإِمَّا أَنَّهُ اسْتِعَارَةٌ بِمَعْنَى التَّلَطُّفِ بالداعين وَالْإِجَابَةِ لَهُمْ وَنَحْوِهِ . وَكَذَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوَّلَهُ بِنُزُولِ رَحْمَتِهِ وَأَمْرِهِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ فَعَلَ الْمَلِكُ كَذَا أَيْ أَتْبَاعُهُ بِأَمْرِهِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ قَوْمٌ يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ أَمْرَهُ بِمَا يَشَاءُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَنِعْمَتِهِ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِلَا تَوْقِيتِ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ لَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الِاسْتِجَابَةِ ذَلِكَ الْوَقْتُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي وَغُفْرَانِهِ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَضْلِ الْوَقْتِ كَحَدِيثِ : إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا . الْحَدِيثَ ، لَمْ يُرِدْ قُرْبَ الْمَسَافَةِ لِعَدَمِ إِمْكَانِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَمَلَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَمِنْهُ تَعَالَى الْإِجَابَةُ . وَحَكَى ابْنُ فُورَكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ ضَبَطَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُنْزَلُ مَلِكًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُقَوِّيِهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يَقُولُ : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ لَهُ ؟ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ : يُنَادِي مُنَادٍ : هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ الْحَدِيثَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ ، وَلَا يَعْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ : لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِنْزَالِهِ الْمَلَكَ أَنْ يَسْأَلَه عَنْ صُنْعِ الْعِبَادِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمُنَادَاةِ ، وَلَا يَسْأَلُ الْبَتَّةَ عَمَّا بَعْدَهَا ، فَهُوَ أَعْلَمُ سُبْحَانَهُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، انْتَهَى . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : الْإِشْكَالُ مَدْفُوعٌ حَتَّى عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الَّذِي هُوَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ . وَكُلٌّ مِنْ حَدِيثَيِ النَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ يُقَوِّي تَأْوِيلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ الِاسْتِعَارَةِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَمَّا ثَبَتَ بِالْقَوَاطِعِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْجِسْمِيَّةِ وَالتَّحَيُّزِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النُّزُولُ عَلَى مَعْنَى الِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ أَخْفَضَ مِنْهُ ، فَالْمُرَادُ دُنُوُّ رَحْمَتِهِ أَيْ يَنْتَقِلُ مِنْ مُقْتَضَى صِفَةِ الْجَلَالِ الَّتِي تَقْتَضِي الْغَضَبَ وَالِانْتِقَامَ إِلَى مُقْتَضَى صِفَةِ الْإِكْرَامِ الَّتِي تَقْتَضِي الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ . ( تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) جُمْلَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَظَرْفِهِ ، وَهُوَ ( كُلَّ لَيْلَةٍ ) لَمَّا أُسْنِدَ النُّزُولُ إِلَى مَا لَا يَلِيقُ إِسْنَادُهُ حَقِيقَةً إِلَيْهِ اعْتُرِضَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّنْزِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ( سُورَةُ النَّحْلِ : الْآيَةُ 57 ) ، ( إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ ) بِرَفْعِهِ صِفَةُ ( ثُلُثُ ) ، وَتَخْصِيصُهُ بِاللَّيْلِ ، وَثُلُثُهُ الْآخِرُ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النِّيَّةُ خَالِصَةً وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ وَافِرَةً ، وَذَلِكَ مَظِنَّةُ الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ . وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ ، وَيُقَوِّيِهِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةَ لَهُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى رَاوِيهَا ، وَانْحَصَرَتْ فِي سِتَّةٍ هَذِهِ ؛ ثَانِيهَا : إِذَا مَضَى الثُّلُثُ الْأَوَّلُ . ثَالِثُهَا : الثُّلُثُ الْأَوَّلُ أَوِ النِّصْفُ . رَابِعُهَا : النِّصْفُ . خَامِسُهَا : الثُّلُثُ الْأَخِيرُ أَوِ النِّصْفُ . سَادِسُهَا : الْإِطْلَاقُ فَجَمَعَ بَيْنَهَا ؛ يحمل الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ . وَأَمَّا الَّتِي بِأَوْ فَإِنْ كَانَتْ لِلشَّكِّ فَالْجَزْمُ مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّكِّ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ حَالَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ أَوْقَاتَ اللَّيْلِ تَخْتَلِفُ فِي الزِّيَادَةِ ، وَفِي الْأَوْقَاتِ بِاخْتِلَافِ تَقَدُّمِ اللَّيْلِ عِنْدَ قَوْمٍ وَتَأَخُّرِهِ عِنْدَ قَوْمٍ ، أَوِ النُّزُولُ يَقَعُ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ ، وَالْقَوْلُ يَقَعُ فِي النِّصْفِ ، وَفِي الثُّلُثِ الثَّانِي ، أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى وُقُوعِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَحَادِيثُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُعْلِمَ بِأَحَدِ الْأُمُورِ فِي وَقْتٍ ، فَأَخْبَرَ بِهِ ، ثُمَّ أُعْلِمَ بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَأَخْبَرَ بِهِ ، فَنَقَلَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ عَنْهُ . ( فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ ) أَيْ أُجِيبَ ( لَهُ ) دُعَاءَهُ ، فَلَيْسَتِ السِّينُ لِلطَّلَبِ ( مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ) مَسْؤولَهُ ( مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ) ذُنُوبَهُ ، بِنَصْبِ الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، وَبِهِمَا قُرِئَ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 245 ) وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ إِمَّا رَفْعُ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبُ الْمَسَارِّ ، وَذَلِكَ إِمَّا دُنْيَوِيٌّ أَوْ دِينِيٌّ ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَالدُّعَاءُ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي ، وَالسُّؤَالُ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّالِثِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الدُّعَاءَ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ ، وَالسُّؤَالُ الطَّلَبُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ ، انْتَهَى . وَزَادَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : هَلْ تَائِبٌ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ ؟ وَزَادَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْهُ : مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَ عَنْهُ ؟ وَزَادَ عَطَاءٌ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ ، بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ ، عَنْهُ : أَلَا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِي فَيُشْفَى ؟ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَمَعَانِيهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا تَقَدَّمَ . وَزَادُ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ عَنْهُ : مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَإِشَارَةٌ إِلَى جَزِيلِ ثَوَابِهَا . وَزَادَ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ : حَتَّى الْفَجْرِ . وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : حَتَّى يطلع الْفَجْرِ . وَعَلَيْهِ اتَّفَقَ مُعْظَمُ الرِّوَايَاتِ . وَلِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَتَّى تَحُلَّ الشَّمْسُ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ تَفْضِيلُ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 17 ) وَأَنَّ الدُّعَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتَ مُجَابٌ ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ بَعْضِ الدَّاعِينَ ; لِأَنَّ سَبَبَهُ وُقُوعُ الْخَلَلِ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ كَالِاحْتِرَازِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ ، أَوِ الاسْتِعْجَالِ الدَّاعِي ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، أَوْ تَحْصُلُ الْإِجَابَةُ وَيَتَأَخَّرُ وُجُودُ الْمَطْلُوبِ لِمَصْلَحَةِ الْعَبْدِ ، أَوْ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى ، هَذَا وَقَدْ حَمَلَ الْمُشَبِّهَةُ الْحَدِيثَ ، وَأَحَادِيثَ التَّشْبِيهِ كُلَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ - وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ فَأَنْكَرُوا صِحَّتَهَا جُمْلَةً وَهُوَ مُكَابَرَةٌ ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ أَوَّلُوا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرُوا الْأَحَادِيثَ جَهْلًا أَوْ عِنَادًا ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ الْمُسْتَعْمَلِ لُغَةً ، وَبَيْنَ الْبَعِيدِ الْمَهْجُورِ ، فَأَوَّلَ فِي بَعْضٍ ، وَفَوَّضَ فِي بَعْضٍ ، وَجَزَمَ بِهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : مَنَعَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ التَّحْدِيثَ بِحَدِيثِ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ، وَحَدِيثِ : السَّاقِ وَقَالَ : مَا يَدْعُو الْإِنْسَانَ إِلَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ وَهُوَ يَرَى مَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ ، وَلَمْ يَرَ مِثْلَهُ حَدِيثَ : إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ ، وَحَدِيثَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا ، فَأَجَازَ التَّحْدِيثَ بِهِمَا . قَالَ : فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ حَدِيثَ التَّنَزُّلِ وَالضَّحِكِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ، لَمْ يُطْعَنْ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَحَدِيثُ الْعَرْشِ وَالصُّورَةِ وَالسَّاقِ لَا تَبْلُغُ أَحَادِيثُهَا فِي الصِّحَّةِ دَرَجَةَ التَّنَزُّلِ وَالضَّحِكِ ، وَبِأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَدِيثِ التَّنَزُّلِ أَقْرَبُ وَأَبْيَنُ ، وَالْعُذْرَ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَبْعَدُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ ، وَفِي التَّوْحِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ . وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

**المصدر**: شرح الزرقاني على الموطأ

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412202

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
