بَاب الْعَمَلِ فِي الدُّعَاءِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا فِي الدُّعَاءِ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا . 505 508 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ جِدًّا ، فَتَنْقَطِعَ وَتَنْبَتَّ وَلا تُخَافِتْ وَلَا تَخْفِضْ صَوْتَكَ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ ( سَبِيلًا ) وَسَطًا ( فِي الدُّعَاءِ ) أَرْسَلَهُ مَالِكٌ ، وَتَابَعَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَوَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَتَابَعُهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَأَطْلَقَتْ عَائِشَةُ الدُّعَاءَ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْمَعْمَرِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، فَزَادَ فِي التَّشَهُّدِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ : كَانَ أَعْرَابٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 110 ) أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعُ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ، وَلا تُخَافِتْ بِهَا ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 110 ) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعَهُمْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 110 ) ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِأَنَّهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ فَوَافَقَ عَائِشَةَ .
وَعِنْدَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدٍ ، وَمَكْحُولٍ مِثْلَهُ . وَأَسْنَدَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا قَالَ : يَقُولُ قَوْمٌ إِنَّهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَقَوْمٌ إِنَّهَا فِي الدُّعَاءِ . وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى عِنْدَ الْبَيْتِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ فَنَزَلَتْ ، وَقِيلَ الْآيَةُ فِي الدُّعَاءِ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 55 ) ، انْتَهَى .
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ ، أَيْ لَا تَجْهَرْ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَلَا تُخَافِتْ بِقِرَاءَتِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ ، وَهَذَا نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنَ النَّهَارِ . ( قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا ) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهَا بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَدْعُو إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . الْحَدِيثَ . وَقَالَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَلَّمَهَا اللَّهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ .