حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ

540
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍفِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ ؛ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ .
8
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَىالْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ 538
540
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ ، الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ ، ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعًا ، وَانْفَرَدَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَانْتَقَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ حَافِظَيْنِ خَالَفَا الضَّحَّاكَ ، وَهَمَا مَالِكٌ ، وَالْمَاجِشُونُ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُرْسَلًا ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الضَّحَّاكَ ثِقَةٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ; لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ( أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ ، الزُّهْرِيِّ آخِرِ الْعَشَرَةِ وَفَاةً ( فِي الْمَسْجِدِ ) ; لِأَنَّ حُجْرَتَهَا دَاخِلَهُ ( حِينَ مَاتَ ) بِالْعَقِيقِسَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ( لِتَدْعُوَ لَهُ ) بِحَضْرَتِهِ ; لِأَنَّ مُشَاهَدَتَهُ تَدْعُو إِلَى الْإِشْفَاقِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ ، وَلِذَا يُسْعَى إِلَى الْجَنَائِزِ وَلَا يُكْتَفَى بِالدُّعَاءِ فِي الْمَنْزِلِ ، وَكَانَ أَزْوَاجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْرُجْنَ مَعَ النَّاسِ إِلَى جَنَازَةٍ ، ثُمَّ الدُّعَاءُ يَحْتَمِلُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءَ خَاصَّةً ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا ) وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ : لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدٌ أَمَرَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا ، فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ، عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ) قَالَ مَالِكٌ : أَيْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا السُّنَّةَ .

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَيْ مَا أَسْرَعَهُمْ إِلَى الطَّعْنِ وَالْعَيْبِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَا يَعْلَمُونَ . وَرُوِيَ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ ( مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ ) بِضَمِّ السِّينِ ، مُصَغَّرٌ ( ابْنِ بَيْضَاءَ ) هِيَ أُمُّهُ ، وَاسْمُهَا دَعْدٌ ، وَبَيْضَاءُ وَصْفٌ لَهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ بَيْضَاءَ ، وَأَبُوهُ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا ، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عُقْبَةَ شَهِدَهَا ، وَأَنْكَرَهُ الْكَلْبِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ الَّذِي أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَشَهِدَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ أَخُوهُ سَهْلٌ .

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ مَا لِلْطَبَرَانِيِّ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : لَا يُفْلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ فَقَالَ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ . ( إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بِسَنَدِهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ ، سَهْلٌ بِالتَّكْبِيرِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاسْتِيعَابِ ، وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ سَهْلًا الْمُكَبَّرَ مَاتَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : اسْمُ أَخِي سُهَيْلٍ صَفْوَانُ ، وَوَهِمَ مَنْ سَمَّاهُ سَهْلًا ، كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يَزِدْ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى ذِكْرِ سُهَيْلٍ قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ مُلَخَّصًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَرِهَهُ فِي الْمَشْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهُمْ فَلِخَشْيَةِ التَّلْوِيثِ ، وَحَمَلُوا الصَّلَاةَ عَلَى سُهَيْلٍ بِأَنَّهُ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلُّونَ دَاخِلَهُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَدَلَّتْ بِهِ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِمُرُورِ جَنَازَةِ سَعْدٍ عَلَى حُجْرَتِهَا لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُنْكِرِينَ عَلَى عَائِشَةَ كَانُوا صَحَابَةً ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ سَلَّمُوا لَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نَسُوهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ تَرَ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِنَكِيرٍ وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ إِنْكَارَهُ جَهْلٌ بِالسُّنَّةِ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهَا : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ؟ تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَا يَعْلَمُونَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث