حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ ، فَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ ، فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 544 546 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ( يَلْحَدُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ كَنَفَعَ يَنْفَعُ مِنْ لَحَدَ ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مِنْ أَلْحَدَ يَشُقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ ، ( وَالْآخَرُ ) وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ( لَا يَلْحَدُ فَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ ، وَرُوِيَ أَوَّلًا بِالصَّرْفِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ ( عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ) أَوَّلُ ( فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : اخْتَلَفُوا فِي الشَّقِّ وَاللَّحْدِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : شُقُّوا كَمَا تَحْفُرُ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : أَلْحِدُوا كَمَا يُحْفَرُ بِأَرْضِنَا ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ ، ابْعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ فَأَيُّهُمَا جَاءَ قَبْلَ الْآخَرِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلَهُ ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ خَارَ لِنَبِيِّهِ ، إِنَّهُ كَانَ يَرَى اللَّحْدَ فَيُعْجِبُهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ ؛ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ ، أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ فَأَلْحَدَ لَهُ وَيَضْرَحُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أي يشق فِي الْأَرْضِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ قَالَهُ مَالِكٌ ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْمَيِّتِ .

وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : الحدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا ، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الشَّقِّ ، غَايَتُهُ تَفْضِيلُ اللَّحْدِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِمَا ، انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرِهَ الشَّقَّ مَنْ كَرِهَهُ ، وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث