حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ

551
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ،عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ .
11
بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِوَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ 549
551
( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ وَاقِدِ ) بِالْقَافِ ( ابْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَشْهَلِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ ابْنُ عَمْرٍو لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا يَحْيَى فَقَالَ : وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ سَيِّدِ الْأَوْسِ ، ( عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ ) بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ النَّوْفَلِيِّ ، ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ، ( عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ ، لَهُ رَؤْيَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، فَفِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ) وَأَمَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : كُنَّامَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَلَعَتْ جَنَازَةٌ فَلَمَّا رَآهَا قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ حَتَّى بَعُدَتْ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ شَأْنِهَا أَوْ مِنْ تَضَايُقِ الْمَكَانِ ، وَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ قِيَامِهِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ : مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ وَقُمْنَا ، فَقُلْنَا : إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا زَادَ مُسْلِمٌ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَتْ نَفْسًا وَلِلْحَاكِمِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا : إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : إِنَّمَا قُمْنَا إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ : اللَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ التَّعَالِيلِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْفَزَعِ مِنَ الْمَوْتِ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمٌ لِلْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَيِّتِ لِإِشْعَارِهِ بِالتَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ وَلِذَا اسْتَوَى كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ .

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّمَا قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَذِّيًا بِرِيحِ الْيَهُودِيِّ . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ : فَإِذَا رِيحُ بَخُورِهَا . وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ : كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأَخْبَارَ الْأُولَى ; لِأَنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ فِي الصِّحَّةِ ، وَلِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فَهِمَهُ الرَّاوِي وَالتَّعْلِيلُ الْمَاضِي لَفَظَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَصْرِيحَهُ بِالتَّعْلِيلِ فَعَلَّلَ بِاجْتِهَادِهِ ( ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ وَالْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ ، وَالثَّانِي لِمَنْ يُشَيِّعُهَا يَقُومُ لَهَا حَتَّى تُوضَعَ ، وَالْجُلُوسُ نَاسِخٌ لِلْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ بَعْدُ ، أَيْ بَعْدَ أَنْ جَازَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَهُ أَصْلًا ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْأَخِيرَ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ لِلنَّدْبِ أَوْ نَسْخٍ لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِالْحَدِيثِ ، وَلِذَا قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ جَمَاعَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ مَالِكٌ : جُلُوسُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ ، وَاخْتَارَ أَنْ لَا يَقُومَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : قِيَامُهُ إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ قَامَ لِعِلَّةٍ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ وَالْقُعُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : قُعُودُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّهُ نُسِخَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِنَهْيٍ أَوْ تَرْكٍ مَعَهُ نَهْيٌ . قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَقَالَ : اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّةً فِي النَّسْخِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَلَسَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، قَالَ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، انْتَهَى .

وَرَدَّهُ الْأَذْرُعِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّرْكُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَلِذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَابْنُ حَبِيبٍ : قُعُودُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، فَمَنْ جَلَسَ فَهُوَ فِي سِعَةٍ ، وَمَنْ قَامَ فَلَهُ أَجْرٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُطَوَّلًا بِقِصَّةٍ ، وَسَاقَهُ بَعْدَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى نَسْخِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث