بَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . 551 553 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ( أَنَّهُ سَمِعَ ) عَمَّهُ ( أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) صَحَابِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ ، وَأَبُوهُ سَهْلٌ بَدْرِيٌّ شَهِيرٌ ( يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا ) بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُؤْذَنُ لَهُمْ بِالِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْخِ مَالِكٍ بِلَفْظِ : فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا ، قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرِ ، وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَأْذِنُوا . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَنْصَرِفُونَ إِذَا وُورِيَتْ بِلَا إِذْنٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِحَدِيثِ : وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَلِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ لَوْ شَاؤوا أَنْ يُمْسِكُوهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِمْسَاكُ لَمْ يُعْتَبَرْ إِذْنُهُ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .