حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . 571 573 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَلْحَلَةَ ) بِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ أُولَاهُمَا سَاكِنَةٌ ، الثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ ، زَادَ ابْنُ وَضَّاحٍ ( الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، الْمَدَنِيِّ ، ( عَنْ مَعْبَدِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَمُوَحَّدَةٍ ( ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ) الْأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) الْحَارِثِ ، وَيُقَالُ : عَمْرٌو ، وَيُقَالُ : النُّعْمَانُ ( ابْنُ رِبْعِيٍّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، السُّلَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّآتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ( أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ ( عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ أَرَاحَ الرَّجُلُ وَاسْتَرَاحَ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ بَعْدَ الْإِعْيَاءِ ، انْتَهَى . وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ لَا يَخْلُو ابْنُ آدَمَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ الْجِنَازَةِ .

( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِعَادَةِ مَا ( قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ) الْمُتَّقِي خَاصَّةً أَوْ كُلُّ مُؤْمِنٍ ( يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ) بِفَتْحَتَيْنِ تَعَبُهَا وَمَشَقَّتُهَا ( وَأَذَاهَا ) وَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ( إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ) تَعَالَى . قَالَ مَسْرُوقٌ : مَا غَبَطْتُ شَيْئًا لِشَيْءٍ كَمُؤْمِنٍ فِي لَحْدِهِ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَاسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا . ( وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ ) الْكَافِرُ أَوِ الْعَاصِي ( يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ ) أَيْ مِنْ ظُلْمِهِ لَهُمْ ، وَقَوْلُ الدَّاوُدِيِّ لِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْمُنْكَرِ : فَإِنْ أَنْكَرُوا آذَاهُمْ ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَثِمُوا ، رَدَّهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ تَارِكُ الْإِنْكَارِ إِذَا نَالَهُ أَذًى وَيَكْفِيهِ أَنْ يُنْكِرَ بِقَلْبِهِ .

( وَالْبِلَادُ ) بِمَا يَفْعَلُهُ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي ، فَيَحْصُلُ الْجَدْبُ فَيَهْلَكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ أَوْ لِغَصْبِهَا وَمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا . ( وَالشَّجَرُ ) لِقَلْعِهِ إِيَّاهَا غَصْبًا أَوْ غَصْبِ ثَمَرِهَا ، ( وَالدَّوَابُّ ) لِاسْتِعْمَالِهِ لَهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَتَقْصِيرِهِ فِي عَلْفِهَا وَسَقْيِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَمَّا اسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالْأَشْجَارِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِفَقْدِهِ يُرْسِلُ السَّمَاءَ مِدْرَارًا وَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَالدَّوَابَّ بَعْدَمَا حَبَسَ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِ الْأَمْطَارَ ، لَكِنَّ إِسْنَادَ الرَّاحَةِ إِلَيْهَا مَجَازٌ ، إِذِ الرَّاحَةُ إِنَّمَا هِيَ لِمَالِكِهَا ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، ومسلم عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث