حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ

607
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ .
19
بَابُ زَكَاةِ مَا يُخْرَصُ مِنْ ثِمَارِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِالْخِرْصُ بِالْكَسْرِ : حَزْرُ قَدْرِ الثِّمَارِ . 609
607
( مَالِكٌ ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ )الْهِلَالِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ الْمِائَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا .

( وَعَنْ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَدَنِيِّ الْعَابِدِ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، ثِقَةٌ ، حَافَظٌ . وَهَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ) أَيِ الْمَطَرُ ، مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِ ، ( وَالْعُيُونُ ) الْجَارِيَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا يُتَكَلَّفُ فِي رَفْعِ مَائِهَا لِآلَةٍ وَلَا لِحَمْلٍ وَهُوَ السَّيْحُ ، ( وَالْبَعْلُ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَهُوَ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا آلَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْخَفِيفَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ . فَقَدْ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّهُ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ .

( الْعُشْرُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، أَيِ الْعُشْرُ وَاجِبٌ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ، ( وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، أَيْ بِالسَّانِيَةِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ( نِصْفُ الْعُشْرِ ) لِثَقَلِ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتِهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَالنَّاضِحُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا لَكِنَّهَا كَالْمِثَالِ وَإِلَّا فَالْبَقَرُ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ ، وَلِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّضْحِ الرَّشَّ أَوِ الصَّبَّ بِمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ بِآلَةٍ ، وَهَذَا إِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ سَقَى بِهِمَا وَتَسَاوَى فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ بِلَا خِلَافٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَالْأَقَلُّ تَبَعٌ لَهُ ، وَعُمُومُ الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ شَرْطِ النِّصَابِ فِي إِيجَابِ زَكَاةِ كُلِّ مَا يُسْقَى بِمُؤْنَةٍ وَبِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ، لَكِنْ خَصَّهُ الْجُمْهُورُ بِالْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نَصِفُهُ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . فَإِنَّهُ مُسَاقٌ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَقَدْرِهِ ، فَأَخَذَ بِهِ الْجُمْهُورُ عَمَلًا بِالدَّلِيلِ ، وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِهِ ، وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْمُفَسِّرَ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ أَيِ الْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ; لِأَنَّ فِيمَا سَقَتْ عَامٌّ يَشْمَلُ النِّصَابَ وَدُونَهُ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ خَاصٌّ بِقَدْرِ النِّصَابِ . وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَيَانُ وَفْقَ الْمُبَيَّنِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ وَلَا نَاقِصًا عَنْهُ ، أَمَّا إِذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ مَثَلًا فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ كَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى النِّصَابِ فِيمَا يَقْبَلُ التَّوْسِيقَ وَسَكَتَ عَمَّا لَا يَقْبَلُهُ ، فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ .

أَيْ فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّوْسِيقُ فِيهِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ كَذَا قَالَ ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ هَذَا الْجَوَابُ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا نَقَصَ عَنِ الْخَمْسَةِ مِمَّا يُوسَقُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِزَكَاتِهِ وَلَوْ وَسْقًا فَأَقَلَّ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا : لَا زَكَاةَ فِي الْخُضْرَاوَاتِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا مُرْسَلٌ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا يُكَالُ مِمَّا يُدَّخَرُ لِلِاقْتِيَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَعَنْ أَحْمَدَ : تَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَقْوَى الْمَذَاهِبِ وَأَحْوَطُهَا لِلْمَسَاكِينِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومِ ، قَالَ : وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ لِتَفْصِيلِ مَا تَقِلُّ مُؤْنَتُهُ مِمَّا تَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ يَقْتَضِي الْوَجْهَيْنِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث