حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

647
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟
6
بَابُ مَا جَاءَ فِيالتَّشْدِيدِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ 650
647
( مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَمَسْرُوقٌ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَائِشَةَ ( زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ ) بَعْضَ أَزْوَاجِهِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فِي مُسْلِمٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَيُبَاشِرُ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ؛ أَيْ : يَلْمِسُ بَشَرَتَهُ بَشَرَةَ الْمَرْأَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا الْجِمَاعَ ( وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمِ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ، وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ مِثْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اسْتِبَاحَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَيَأْمَنُ الْوُقُوعَ فِي قُبْلَةٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا إِنْزَالٌ أَوْ شَهْوَةٌ أَوْ هَيَجَانُ نَفْسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ فَطَرِيقُكُمِ الِانْكِفَافُ عَنْهَا . وَبِرِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ هَذِهِ فَسَّرَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ : أَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ؟ فَقَالَ : مَعْنَاهُ نَفْسَهُ . قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ أَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ الْغَرِيبُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ؛ انْتَهَى .

وَ إِرْبَهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ رَوَاهُ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَعِيَاضٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ . وَقَدَّمَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ : إِنَّهُ الْأَشْهَرُ .

وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ وَهُمَا بِمَعْنَى وَطَرِهِ وَحَاجَتِهِ ؛ أَيْ : أَغْلَبُ لِهَوَاهِ وَحَاجَتِهِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ عَلَى الْعُضْوِ الْخَاصِّ قَالَهُ عِيَاضٌ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : لَكِنْ حَمْلَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْعُضْوِ غَيْرُ سَدِيدٍ لَا يَغْتَرُّ بِهِ إِلَّا جَاهِلٌ ؛ بِوُجُوهِ حُسْنِ الْخِطَابِ مَائِلٌ عَنْ سُنَنِ الْأَدَبِ وَنَهْجِ الصَّوَابِ . وَرَدَّهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنْوَاعَ الشَّهْوَةِ مُرْتَقِيَةً مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى فَبَدَأَتْ بِمُقَدَّمَتِهَا الَّتِي هِيَ الْقُبْلَةُ ، ثُمَّ ثَنَّتْ بِالْمُبَاشِرَةِ مِنْ نَحْوِ الْمُدَاعَبَةِ وَالْمُعَانَقَةِ ، وَأَرَادَتْ أَنْ تُعَبِّرَ عَنِ الْمُجَامَعَةِ فَكَنَّتَ عَنْهَا بِالْإِرْبِ ؛ وَأَيُّ عِبَارَةٍ أَحْسَنَ مِنْهَا ، ا هـ .

وَأَخَذَ الظَّاهِرِيَّةُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلُوا الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ سُنَّةً وَقُرْبَةً مِنَ الْقُرَبِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلَيْسَ كَغَيْرِهِ ، وَكَيْفَمَا كَانَ لَا يَفْطِرُ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ ، فَلَوْ أَمْذَى وَجَبَ الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا : فَمُجَرَّدُ الْقُبْلَةِ يَبْطُلُ الصَّوْمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث