بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ . 651 649 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ انْكِسَارُ شَهْوَتِهِ ، ( وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ قُوَّتُهَا ، وَبِالْفَرْقِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهَا فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ كَرَاهَتُهَا مُطْلَقًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَظُنُّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ : أَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَيْ : أَمَلَكُ لِنَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَصَّ فِي الْقُبْلَةِ لِلشَّيْخِ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَنَهَى عَنْهَا الشَّابَّ وَقَالَ : الشَّيْخُ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ، وَالشَّابُّ يَفْسُدُ صَوْمُهُ ، فَفُهِمَ مِنَ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ دَائِرٌ مَعَ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشَّيْخِ وَالشَّابِّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ الشُّيُوخِ فِي انْكِسَارِ شَهْوَتِهِمْ وَأَحْوَالِ الشَّبَابِ فِي قُوَّتِهَا ، فَلَوِ انْعَكَسَ الْأَمْرُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ .