654 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ . 656 654 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ ) بْنَ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمِرٍ ( الْأَسْلَمِيَّ ) أَبَا صَالِحٍ ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيَّ ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعونَ ، وَقِيلَ : ثَمَانُونَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِيَحْيَى ، وَقَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ حَمْزَةَ ، وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ثَلَاثَتُهُمْ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ حَمْزَةَ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ، فَهَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ ثَبْتٌ فِي عُرْوَةَ ، وَغَيْرِهِ قَدْ خَالَفَ هِشَامًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ . وَيَجُوزُ أَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا . وَقَالَ الْحَافِظُ : رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ حَمْزَةَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ حَمْزَةَ ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ : عَنْ حَمْزَةَ الرِّوَايَةَ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا الْإِخْبَارَ عَنْ حِكَايَتِهِ ، فَالتَّقْدِيرُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ قِصَّةِ حَمْزَةَ ، لَكِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِعُرْوَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ ، عَنْ حَمْزَةَ أَنَّهُ ( قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : أَسْرُدُ الصَّوْمَ ( أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ : أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَجِدُ لِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُشْعِرُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأُكْرِيهِ ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ - يَعْنِي رَمَضَانَ - وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ وَأَجِدُنِي أَنْ أَصُومَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ ، قَالَ عِيَاضٌ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ فِيهِ : فَحَسَنٌ . وَقَالَ فِي الصَّوْمِ فَلَا جُنَاحَ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِحَسَنٍ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ أَعَمُّ مِنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافَقِيهِ ؛ أَيْ : كَمَالِكٍ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا ، وَلَا تَفْوِيتَ حَقٍّ ، بِشَرْطِ فِطْرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِسَرْدِهِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ السَّرْدَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَجِدُ بِي قُوَّةً . وَأَمَّا إِنْكَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ ، وَقَدْ ضَعُفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ يَقُولُ : لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ . بَلِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السَّرْدَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ سَوَّغَهُ لِحَمْزَةَ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ لَبَيَّنَهُ لِحَمْزَةَ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو خَاصٌّ بِهِ لِعِلْمِهِ بِضَعْفِ حَالِهِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ ضَعُفَ حَالُهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْصُولًا ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .
المصدر: شرح الزرقاني على الموطأ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-46/h/412421
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة